سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١١٦
يَوْمَ بَدْرٍ فَدُفِنَ فِي نَمِرَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ إِذَا رُفِعَتْ إِلَى رَأْسِهِ بَدَتْ قَدَمَاهُ فَغَطُّوا قَدَمَيْهِ بِشَيْءٍ مِنَ الشَّجَرِ.
ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي بُرَيْدَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَئِنْ ظَفِرْتُ بِقُرَيْشٍ لأُمَثِّلَنَّ بِثَلاَثِيْنَ مِنْهُم فَلَمَّا رَأَى أصحاب رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَا بِهِ مِنَ الجَزَعِ قَالُوا لَئِنْ ظَفِرْنَا بِهِم لَنُمَثِّلَنَّ بِهِم مُثْلَةً لَمْ يُمَثِّلْهَا أَحَدٌ مِنَ العَرَبِ بِأَحَدٍ فَأَنْزَلَ اللهُ: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِه} [النَّحْلُ: ١٢٦] ، إِلَى آخِرِ السُّوْرَةِ فَعَفَا رَسُوْل اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ[١].
أَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَزِيْدَ بنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا قُتِلَ حَمْزَةُ أَقَبْلَتْ صَفِيَّةُ أُخْتُهُ فَلَقِيَتْ عَلِيّاً وَالزُّبَيْرَ فَأَرَيَاهَا أَنَّهُمَا لاَ يَدْرِيَانِ فَجَاءتِ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: "فَإِنِّي أَخَافُ عَلَى عَقْلِهَا" فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهَا وَدَعَا لَهَا فَاسْتَرْجَعَتْ وَبَكَتْ ثُمَّ جَاءَ فَقَامَ عَلَيْهِ وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ فَقَالَ: "لَوْلاَ جَزَعُ النِّسَاءِ لَتَرَكْتُهُ حَتَّى يُحْشَرَ مِنْ حَوَاصِلِ الطَّيْرِ وَبُطُوْنِ السِّبَاعِ" ثُمَّ أَمَرَ بِالقَتْلَى فَجَعَلَ يُصَلَّي عَلَيْهِم بِسَبْعِ تَكْبِيْرَاتٍ وَيُرْفَعُوْنَ وَيَتْرُكُ حَمْزَةَ ثُمَّ يُجَاءُ بِسَبْعَةٍ فَيُكَبِّرُ عَلَيْهِم سَبْعاً حتى فرغ منهم[٢].
يَزِيْدُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ وَقَوْلُ جَابِرٍ لَمْ يُصِلِّ عليهم أصح.
[١] ضعيف جدا: في إسناده علتان: الأولى: الإرسال.
الثانية: بريدة بن سفيان الأسلمي، قال البخاري: فيه نظر، وقال أبو داود: لم يكن بذلك، وكان يتكلم في عثمان. وقال الدارقطني: متروك. وقال أبو حاتم: هو ضعيف الحديث، كما أورده ابنه في الجراح والتعديل" "١/ ١/ ٤٢٤"، وقال النسائي: ليس بالقوي. وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: سألت أبي عن بريدة بن سفيان كيف حديثه؟ قال له: بلية.
[٢] حسن: أخرجه ابن ماجه "١٥١٣"، مختصرا، وابن سعد "٣/ ١٤"، والحاكم "١/ ١٩٧" عن أبي بكر بن عياش، به، وسكت عنه الحاكم. وقال الذهبي في "التلخيص": "سمعه أبو بكر بن عياش من يزيد وليسا بمعتمدين".
قلت: إسناده ضعيف، فيه علتان: الأولى: أبو بكر بن عياش، ضعيف، لسوء حفظه.
الثانية: يزيد بن أبي زياد الكوفي، سيئ الحفظ، قال ابن معين: ليس بالقوي، وقال أيضا: لا يحتج به، وقال ابن المبارك: ارم به. وقال أحمد: حديثه ليس بذاك، وأخرجه أحمد "٣/ ١٢٨"، وأبو داود "٣١٣٦، ٣١٣٧"، والترمذي "١٠١٦"، والدارقطني "٤/ ١١٦، ١١٧"، من طريق أسامة بن زيد عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، به.
قلت: إسناده حسن، أسامة بن زيد الليثي، صدوق.