سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٠٣
فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَلَيْسَ لَكَ فيَّ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ وَلَيْسَ مِنْ أُمَّتِي مَنِ اخْتَصَى أَوْ خَصَى"[١].
أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيُّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ: دَخَلَتِ امْرَأَةُ عُثْمَانَ بنِ مَظْعُوْنٍ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَرَأَيْنَهَا سَيِّئَةَ الهَيْئَةِ فَقُلْنَ لَهَا: مالك? فَمَا فِي قُرَيْشٍ أَغْنَى مِنْ بَعْلِكِ! قَالَتْ أَمَّا لَيْلُهُ فَقَائِمٌ وَأَمَّا نَهَارُهُ فَصَائِمٌ فَلَقِيَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: "أَمَا لَكَ بِي أُسْوَةٌ ... " الحَدِيْث[٢].
قَالَ: فَأَتَتْهُنَّ بَعْد ذَلِكَ عَطِرَةً كَأَنَّهَا عَرُوْسٌ.
حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ أَنَّ عُثْمَانَ بنَ مَظْعُوْنٍ قَعَدَ يَتَعَبَّدُ فَأَتَاهُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: "يَا عُثْمَانُ إِنَّ اللهَ لَمْ يَبْعَثْنِي بِالرِّهْبَانِيَّةِ وَإِنَّ خَيْرَ الدِّيْنِ عِنْدَ اللهِ الحَنِيْفِيَّةُ السَّمْحَةُ" [٣].
عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ قُدَامَةَ قَالَتْ: نَزَلَ عُثْمَانُ وَقُدَامَةُ وَعَبْدُ اللهِ بَنُو مَظْعُوْنٍ وَمَعْمَرُ بنُ الحَارِثِ حِيْنَ هَاجَرُوا عَلَى عَبْدِ اللهِ بنِ سَلَمَةَ العَجْلاَنِيِّ قَالَ الوَاقِدِيُّ: آلُ مَظْعُوْنٍ مِمَّنْ أَوْعَبَ فِي الخُرُوْجِ إِلَى الهِجْرَةِ وَغُلِّقَتْ بُيُوْتُهُمْ بِمَكَّةَ٤.
وَعَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ قَالَ: خَطَّ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لآلِ مظعون موضع دارهم اليوم بالمدينة٥. ومات في شعبان سنة ثلاث.
[١] ضعيف: أخرجه ابن سعد "٣/ ٣٩٤"، وهو معضل بين الزهري وعثمان بن مظعون. لكن قد صَحَّ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عن التبتل، وقد خرجناه بتعليق "رقم "٢٣٥".
[٢] صحيح رجاله رجال الشيخين: أخرجه أحمد "٦/ ٢٢٦"، وابن سعد "٣/ ٣٩٥"، وعبد الرَّزَّاق "٦/ ١٠٣٧٥"، عَنْ مَعْمر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ وعمرة، عن عائشة قالت: دخلت امرأة عثمان بن مظعون أحسب اسمها خولة بنت حكيم على عائشة، وهي باذة الهيئة فسألتها ما شأنك، فقالت: زوجي يقوم الليل ويصوم النهار، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت عائشة ذلك له فلقى رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُثْمَانُ، فقال: "يا عثمان إن الرهبانية لم تكتب علينا أفمالك في أسوة فوالله إني أخشاكم لله وأحفظكم لحدوده"، وإسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين، وقد سمع عروة من خالته عائشة، رضي الله عنه.
[٣] صحيح لغيره: أخرجه ابن سعد في "طبقاته" "٣/ ٣٩٥"، عن معاوية بن [أبي] عياش الجرمي، عن أبي قلابة به.
قلت: وهذا إسناد مرسل، لا بأس به في الشواهد، ورجاله ثقات رجال الشيخين خلا الجرمي، فقد ترجمه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" "٤/ ١/ ٣٨٠"، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وقد روى عنه ثلاثة من الثقات. لكن الحديث يشهد له ما قبله فصح، والله تعالى أعلى وأعلم.
٤، ٥ أخرجه ابن سعد "٣/ ٣٩٦".