سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٠٢
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بنِ مَظْعُوْنٍ حِيْنَ مَاتَ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَكَأَنَّهُم رَأَوْا أَثَرَ البُكَاءِ ثُمَّ جَثَا الثَّانِيَةَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَرَأَوْهُ يَبْكِي ثُمَّ جَثَا الثَّالِثَةَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَلَهُ شَهِيْقٌ فَعَرَفُوا أَنَّهُ يَبْكِي فَبَكَى القَوْم فَقَالَ: "مَهْ هَذَا مِنَ الشَّيْطَانِ" ثُمَّ قَالَ: "أَسْتَغْفِرُ اللهَ أَبَا السَّائِبِ! لَقَدْ خَرَجْتَ مِنْهَا وَلَمْ تَلَبَّس مِنْهَا بِشَيْءٍ"[١].
حَمَّادُ بن سلمة، عن علي بن زيد، عَنْ يُوْسُفَ بنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال لَمَّا مَاتَ ابْنُ مَظْعُوْنٍ قَالَتِ امْرَأَتُهُ: هَنِيْئاً لَكَ الجَنَّة فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نَظَرَ غَضَبٍ وَقَالَ مَا يُدْرِيْكِ? قَالَتْ فَارِسُكَ وَصَاحِبُكَ. قَالَ: "إِنِّي رَسُوْلُ اللهِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِهِ" فَأَشْفَقَ النَّاسُ عَلَى عُثْمَانَ بنِ مَظْعُوْنٍ فَبَكَى النِّسَاءُ فَجَعَلَ عُمَرُ يُسْكِتُهُنَّ فَقَالَ: مَهْلاً يا عمر! ثم قال: "إِيَّاكُنَّ وَنَعِيْقَ الشَّيْطَانِ مَهْمَا كَانَ مِنَ العَيْنِ فَمِنَ اللهِ وَمِنَ الرَّحْمَةِ وَمَا كَانَ مِنَ اليَدِ وَاللِّسَانِ فَمِنَ الشَّيْطَانِ"[٢].
يَعْلَى بنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا الإِفْرِيْقِيُّ، عَنْ سَعْدِ بنِ مَسْعُوْدٍ أَنَّ عُثْمَانَ بنَ مَظْعُوْنٍ قَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! لاَ أُحِبُّ أَنْ تَرَى امْرَأَتِي عَوْرَتِي. قَالَ: ولِمَ? قَالَ: أَسْتَحْيِي مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: "إِنَّ اللهَ قَدْ جَعَلَهَا لَكَ لِبَاساً وَجَعَلَكَ لِبَاساً لَهَا"[٣]. هَذَا مُنْقَطِعٌ.
ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عُثْمَانَ بنَ مَظْعُوْنٍ أَرَادَ أَنْ يختصي ويسيح في الأرض.
[١] موضوع: في إسناده سفيان بن وكيع بن الجراح، أبو محمد الرؤاسي الكوفي، قَالَ البُخَارِيُّ: يَتَكَلَّمُوْنَ فِيْهِ لأَشْيَاءَ لَقَّنُوهُ إِيَّاهَا. وقال أبو زرعة: يتهم بالكذب، وأخرجه الطبراني في "الكبير" "١٠/ ١٠٨٢٦". حدثنا عمر بن عبد العزيز بن مقلاص المصري، حدثنا أبي، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بنُ الحَارِثِ به.
قلت: في إسناده عمر بن عبد العزيز بن مقلاص المصري، وأبوه، لم أجد من ترجم لهما.
والمتن بالغ النكارة فقد جعل واضعه -عامله الله بما يستحق- البكاء من الشيطان وهو مخالف لما ثبت في الصحيحين أنه بكى على ابنه إبراهيم وقال: "إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون"، وفي الصحيحين أنه قال: "إن الله لا يعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا -وأشار إلى لسانه- أو يرحم".
[٢] ضعيف: أخرجه ابن سعد "٣/ ٣٩٨-٣٩٩"، والحاكم "٣/ ١٩٠" من طريق علي بن زيد، به. وفي إسناده علي بن زيد، وهو ضعيف.
[٣] ضعيف: أخرجه ابن سعد "٣/ ٣٩٤"، وفي إسناده عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ زِيَادِ بنِ أَنْعُمَ الإِفْرِيْقِيُّ، مجمع على ضعفه. وثمة علة أخرى هي الانقطاع بين سعد بن مسعود وهو التجيبي الكندي، وعثمان بن مظعون، فإن سعد بن مسعود من التابعين، وقد مات عثمان فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.