سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٦
القَاسِمِ المَعَرِّيُّ، فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وخمسمائة بِهَرَاةَ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرٍو بنُ حَمْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُعَاوِيَةَ القُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ شَقِيْقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ سُرَاقَةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بنِ الجَرَّاحِ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَهُوَ يَقُوْلُ: "إنه لم يَكُنْ نَبِيٌّ بَعْدَ نُوْحٍ إلَّا وَقَدْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ الدَّجَّالَ وَإِنِّي أُنْذِرُكُمُوْهُ". فَوَصَفَهُ لَنَا رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَقَالَ: "لَعَلَّهُ سَيُدْرِكُهُ بَعْضُ مَنْ رَآنِي أَوْ سَمِعَ كَلاَمِي". قَالُوْا: يَا رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْكَ وَسَلَّمَ كَيْفَ قُلُوْبُنَا يَوْمَئِذٍ? أَمِثْلُهَا اليَوْمَ? قَالَ: "أَوْ خَيْرٌ"[١].
أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ الجُمَحِيِّ، فَوَافَقْنَاهُ بِعُلُوٍّ، وَقَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ بُسْرٍ وَغَيْرِهِ. وَهَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ غَرِيْبٌ مِنْ حَدِيْثِ أَبِي عُبَيْدَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي "الطَّبَقَاتِ" أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي ثَوْرُ بنُ يَزِيْدَ، عَنْ خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ، عَنْ مَالِكِ بنِ يَخَامِرَ أَنَّهُ وَصَفَ أَبَا عُبَيْدَةَ، فَقَالَ: كَانَ رَجُلاً نَحِيْفاً مَعْرُوْقَ الوَجْهِ خَفِيْفَ اللِّحْيَةِ طُوَالاً أَحْنَى[٢]، أَثْرَمَ[٣] الثَّنِيَّتَيْنِ[٤].
وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ صَالِحٍ، عَنْ يَزِيْدَ بنِ رُوْمَانَ قَالَ: انْطَلَقَ ابْنُ مَظْعُوْنٍ وَعُبَيْدَةُ بنُ الحَارِثِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ، وَأَبُو سلمة بنُ عَبْدِ الأَسَدِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ حَتَّى أَتَوْا رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَعَرَضَ عَلَيْهِمُ الإِسْلاَمَ، وَأَنْبَأَهُمْ بِشَرَائِعِهِ، فَأَسْلَمُوا فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ دُخُوْلِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- دَارَ الأَرْقَمِ.
وَقَدْ شَهِدَ أَبُو عُبَيْدَةَ بَدْراً فَقَتَلَ يَوْمَئِذٍ أَبَاهُ، وَأَبْلَى يَوْمَ أُحُدٍ بَلاَءً حَسَناً وَنَزَعَ يومئذ
[١] ضعيف: أخرجه ابن أبي شيبة "١٥/ ١٣٥"، والبخاري في "التاريخ الكبير" تعليقا "٥/ ٩٧"، وأبو داود "٤٧٥٦"، والترمذي "٢٢٣٤"، وأبو يعلى "٨٧٥" والحاكم "٤/ ٥٤٢-٥٤٣"، وابن حبان "٦٧٧٨"، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" "٥٩٤" من طريق حماد بن سلمة، أخبرنا خالد الحذاء، به.
قلت: إسناده ضعيف، فيه علتان: الأولى: جهالة عبد الله بن سراقة، فإنه لم يوثقه غير ابن حبان والعجلي، وهما معروفان بتوثيق المجاهيل والمجروحين.
الثانية: الانقطاع بين عبد الله بن سراقة وأبي عبيدة بن الجراح، فإنه لا يعرف له سماع منه، كما قال البخاري. فالحديث بهاتين العلتين ضعيف، والله تعالى أعلم.
[٢] رجل أحنى الظهر: أي في ظهره انحناء، والمرأة حنياء وحنواء، أي: في ظهرها احديداب.
[٣] أثر: انكسار الثنية.
[٤] ضعيف جدًّا: أخرجه ابن سعد في "الطبقات" "٣/ ٤١٤"، والحاكم "٣/ ٢٦٤" وآفته محمد بن عمر الواقدي، فإنه متروك.