سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٥٥
قُلْتُ: وَفِي لَفْظِ أَحْمَدَ فَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُوْلُ: "قَدْ رَأَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَدْخُلُ الجَنَّةَ حَبْواً" فَقَالَ: إِنِ اسْتَطَعْتُ لأَدْخُلَنَّهَا قَائِماً فَجَعَلَهَا بِأَقْتَابِهَا[١] وَأَحْمَالِهَا فِي سَبِيْلِ اللهِ.
أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ -كِتَابَةً- عَنْ أَبِي الفَرَجِ بنِ الجَوْزِيِّ وَأَجَازَ لَنَا ابْنُ عَلاَّنَ وَغَيْرُهُ، أَنْبَأَنَا الكِنْدِيُّ قَالاَ، أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُوْرٍ القَزَّازُ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، أَنْبَأَنَا ابْنُ المُذْهِبِ، أَنْبَأَنَا القَطِيْعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا هُذَيْلُ بنُ مَيْمُوْن، عَنْ مُطَّرِحِ بنِ يَزِيْدَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بن زحر، عن عَلِيُّ بنُ يَزِيْدَ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "دَخَلْتُ الجَنَّةَ فَسَمِعْتُ خَشَفَةً فَقُلْتُ: مَا هَذَا? قِيْلَ: بِلاَلٌ إِلَى أَنْ قَالَ: فاستبطأت عبد الرحمن بن عوف ثم جاء بعد الإياس فقلت عبد الرحمن? فقال: بأبي وَأُمِّي يَا رَسُوْلَ اللهِ! مَا خَلَصْتُ إِلَيْكَ حتى ظننت أني لا أنظر إليك أبدا. قال: وما ذاك? قال: من كثرة مالي أُحَاسَبُ وَأُمَحَّصُ"[٢].
إِسْنَادُهُ وَاهٍ وَأَمَّا الَّذِي قَبْلَهُ فَتَفَرَّدَ بِهِ: عمَارَةُ، وَفِيْهِ لِيْنٌ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يُكْتَبُ حَدِيْثُهُ وَقَالَ ابْنُ معِيْنٍ: صَالِحٌ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عِنْدِي لاَ بَأْسَ بِهِ قُلْتُ: لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ النَّسَائَيُّ.
وَبِكُلِّ حَالٍ، فَلَوْ تَأَخَّرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ رِفَاقِهِ لِلْحِسَابِ وَدَخَلَ الجَنَّةَ حَبْواً عَلَى سَبِيْلِ الاسْتِعَارَةِ وَضَرْبِ المَثَلِ فَإِنَّ مَنْزِلَتَهُ فِي الجَنَّةِ لَيْسَتْ بِدُوْنِ منزلة عَلِيٍّ وَالزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ، عَنِ الكُلِّ.
وَمِنْ مَنَاقِبِهِ: أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- شَهِدَ لَهُ بِالجَنَّةِ وَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ الَّذِيْنَ قِيْلَ لَهُم "اعْمَلُوا مَا شِئْتُم" [٣]. وَمِنْ أَهْلِ هَذِهِ الآيَةِ {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} [الفَتْحُ: ١٨] ، وَقَدْ صَلَّى رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وراءه.
[١] القتب: إكاف البعير -أي رحله- وقد يؤنث، والتذكير أعم.
[٢] ضعيف: اخرجه أحمد "٥/ ٢٥٩"، وفي إسناده علي بن يزيد الألهاني، وهو ضعيف.
[٣] صحيح على شرط الشيخين: وهي قطعة من حديث طويل أخرجه أحمد "١/ ٧٩-٨٠"، والحميدي "٤٩"، والبخاري "٣٠٠٧"، "٤٢٧٤"، "٤٨٩٠"، ومسلم "٢٤٩٤"، وأبو داود "٢٦٥٠"، والترمذي "٣٣٠٥"، والنسائي في "الكبري" "١١٥٨٥" وأبو يعلى "٣٩٤، ٣٩٨"، والطبري "٢٨/ ٥٨"، وابن حبان "٦٤٩٩"، والبيهقي في "السنن" "٩/ ١٤٦"، وفي الدلائل" له "٥/ ١٧" والواحدي في "أسباب النزول "ص٢٨٣"، والبغوي في "معالم التنزيل" "٤/ ٣٢٨" من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو، قال: أخبرني حسن بن محمد بن علي، أخبرني عبيد الله بن أبي رافع، وقال مرة: إن عبيد الله بن أبي رافع أخبره أنه سمع عليا يقول: بَعَثَنِي رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا والزبير والمقداد، فقال: "انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها ظعينة معها كتاب، فخذوه منها" فانطلقنا تعادى بنا خيلنا حتى أتينا الروضة. فإذا نحن بالظعينة...." وذكر الحديث بطوله في قصة حاطب بن أبي بلتعة.
والحديث أخرجه أبو يعلى "٣٩٧"، والطبري "٢٨/ ٥٩" من طريق أبي سنان، عَنْ عَمْرِو بنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي البَخْتَرِيِّ، عن الحارث الأعور، عن على. والإسناد ضعيف آفته الحارث فإنه ضعيف.