سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٥٣٦
القَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ: أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مولى أم هانىء أخبره: أنه سمع أم هانىء تَقُوْلُ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمَ الفَتْحِ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ فَسَلَّمْتُ فَقَالَ: "مَنْ هَذِهِ"؟ قُلْتُ: أنا أم هانىء بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ. فَقَالَ: "مَرْحَباً بِأُمِّ هَانِئ".
فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفاً فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ. فَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ زَعَمَ ابْنُ أُمِّي تَعْنِي عَلِيّاً أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلاً قَدْ أَجَرْتُهُ. فُلاَنٌ ابْنُ هُبَيْرَةَ. فَقَالَ: "قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أم هانئ" وذلك ضحى[١].
قَالَ الدَّغُوْلِيُّ: كَانَ ابْنُهَا جَعْدَةُ بنُ هُبَيْرَةَ قَدْ وَلاَّهُ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ خُرَاسَانَ وَهُوَ ابْنُ أُخْتِهِ.
وَقِيْلَ: إِنَّ أُمَّ هَانِئ لَمَّا بَانَتْ، عَنْ هُبَيْرَةَ بِإِسْلاَمِهَا خَطَبَهَا رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ مُصْبِيَةٌ. فَسَكَتَ عَنْهَا.
بَلَغَ مُسْنَدَهَا: سِتَّةً وَأَرْبَعِيْنَ حَدِيْثاً لَهَا مِنْ ذَلِكَ حَدِيْثٌ وَاحِدٌ أخرجاه.
[١] صحيح: أخرجه البخاري "٣١٧١"، ومسلم "٣٣٦".
١٥٣- أم الفضل ١ "ع":
بِنْتُ الحَارِثِ بنِ حَزْنِ بنِ بُجَيْرٍ الهِلاَلِيَّةُ الحُرَّةُ الجَلِيْلَةُ. زَوْجَةُ العَبَّاسِ عَمِّ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأُمُّ أَوْلاَدِهِ الرِّجَالِ السِّتَّةِ النُّجَبَاءِ.
اسْمُهَا: لُبَابَةُ. وَهِيَ أُخْتُ أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ مَيْمُوْنَةَ وَخَالَةُ خَالِدِ بنِ الوَلِيْدِ وَأُخْتُ أَسْمَاءَ بنت عميس لأمها.
قَدِيْمَةُ الإِسْلاَمِ فَكَانَ ابْنُهَا عَبْدُ اللهِ يَقُوْلُ: كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِنَ المُسْتَضْعَفِيْنَ مِنَ النِّسَاءِ وَالوِلْدَانِ. أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ.
فَهَذَا يُؤْذِنُ بِأَنَّهُمَا أَسْلَمَا قَبْلَ العَبَّاسِ وَعَجِزَا، عَنِ الهِجْرَةِ.
وَكَانَتْ أُمُّ الفَضْلِ مِنْ عِلْيَةِ النِّسَاءِ تَحَوَّلَ بِهَا العَبَّاسُ بَعْدَ الفَتْحِ إِلَى المَدِيْنَةِ.
وَرَوَتْ أَحَادِيْثَ.
حَدَّثَ عَنْهَا: وَلَدَاهَا عَبْدُ اللهِ وَتَمَّامٌ وَأَنَسُ بنُ مالك وعبد الله ابن الحَارِثِ وَغَيْرُهُمْ.
خَرَّجُوا لَهَا فِي الكُتُبِ السِّتَّةِ.
أَحْسَبُهَا تُوُفِّيَتْ فِي خِلاَفَةِ عُثْمَانَ.
وَلَهَا فِي "مُسْنَدِ بَقِيِّ بنِ مَخْلَدٍ": ثَلاَثُونَ حَدِيْثاً. أَعْنَي بِالمُكَرَّرِ وَاتَّفَقَ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٍ لَهَا عَلَى حَدِيْثٍ وَاحِدٍ وَآخَرُ عِنْدَ البُخَارِيِّ وَثَالِثٌ عِنْدَ مُسْلِمٍ.
وَقِيْلَ: لَمْ يُسْلِمْ مِنَ النِّسَاءِ أَحَدٌ قَبْلَهَا -يعني: بعد خديجة.
[١] ترجمتها في تهذيب الكمال "٣٥ / ترجمة رقم ٧٩٢٣"، "تهذيب التهذيب "١٢/ ترجمة ٢٨٨٦"، الإصابة "٤/ ترجمة ١٤٤٨".