سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٥٢١
شُعْبَةُ، عَنْ مُسْلِمٍ القُرِّيِّ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أُمِّ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَإِذَا هِيَ امْرَأَةٌ ضَخْمَةٌ عَمْيَاءُ نَسْأَلُهَا، عَنْ مُتْعَةِ الحَجِّ. فَقَالَتْ: قَدْ رَخَّصَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِيْهَا[١].
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي الزِّنَادِ: كَانَتْ أَسْمَاءُ أَكْبَرَ مِنْ عَائِشَةَ بِعَشْرٍ.
هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ وَفَاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِر، عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: صَنَعْتُ سُفْرَةَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي بَيْتِ أَبِي حِيْنَ أَرَادَ أَنْ يُهَاجِرَ فَلَمْ أَجِدْ لِسُفْرَتِهِ وَلاَ لِسِقَائِهِ مَا أَرْبِطُهُمَا فَقُلْتُ لأَبِي: مَا أَجِدُ إلَّا نِطَاقِي قَالَ: شُقِّيْهِ بِاثْنَيْنِ فَارْبِطِي بِهِمَا قَالَ: فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ ذَاتُ النِّطَاقَيْنِ[٢].
ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بنُ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أسماء قالت: لَمَّا تَوَجَّهَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ مَكَّةَ حَمَلَ أَبُو بَكْرٍ مَعَهُ جَمِيْعَ مَالِهِ خَمْسَةَ آلاَفٍ أَوْ سِتَّةَ آلاَفٍ فَأَتَانِي جَدِّي أَبُو قُحَافَةَ وَقَدْ عَمِيَ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا قَدْ فَجَعَكُمْ بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ. فَقُلْتُ: كَلاَّ قَدْ تَرَكَ لَنَا خَيْراً كَثِيْراً.
فَعَمَدْتُ إِلَى أَحْجَارٍ فَجَعَلْتُهُنَّ فِي كُوَّةِ البَيْتِ وَغَطَّيْتُ عَلَيْهَا بِثَوْبٍ ثُمَّ أَخَذْتُ بِيَدِهِ وَوَضَعْتُهَا عَلَى الثَّوْبِ فَقُلْتُ: هَذَا تَرَكَهُ لَنَا فَقَالَ: أَمَا إِذْ تَرَكَ لَكُم هَذَا فَنَعَمْ.
ابْنُ إِسْحَاقَ: حُدِّثْتُ، عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: أَتَى أَبُو جَهْلٍ فِي نَفَرٍ فَخَرَجتُ إِلَيْهِمْ فَقَالُوا: أَيْنَ أَبُوْكِ? قُلْتُ: لاَ أَدْرِي وَاللهِ أَيْنَ هُوَ.
فَرَفَعَ أَبُو جَهْلٍ يَدَهُ وَلَطَمَ خَدِّي لَطْمَةً خَرَّ مِنْهَا قُرْطِي. ثُمَّ انْصرفُوا. فَمَضَتْ ثَلاَثٌ لاَ نَدْرِي أَيْنَ تَوَجَّهَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنَ الجِنِّ يَسْمَعُوْنَ صَوْتَهُ بِأَعْلَى مَكَّةَ يَقُوْلُ:
جَزَى اللهُ رَبُّ النَّاسِ خَيْرَ جَزَائِهِ ... رَفِيْقَيْنِ قَالاَ خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعَبْدِ
قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: كَانَتْ أَسْمَاءُ تَصْدَعُ فَتَضَعُ يَدَهَا عَلَى رَأْسِهَا وَتَقُوْلُ: بِذَنْبِي وَمَا يَغْفِرُهُ اللهُ أَكْثَرُ.
وَرَوَى عُرْوَةُ عَنْهَا قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي الزُّبَيْرُ وَمَا لَهُ شَيْءٌ غَيْرُ فرسه فكنت أسوسه وأعلفه وأدق لناضجه النوى[٣] وأستقي وأعجن وكنت أنقل النوى من أرض الزبير
[١] حسن: أخرجه أحمد "٦/ ٣٤٨" من طريق روح وهو ابن عبادة عن شعبة، به.
قلت: إسناده حسن، مسلم القرى، هو مسلم بن مخراق، العبد القري، أبو الأسود، صدوق.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري "٣٩٠٧"، وابن سعد "٨/ ٢٥٠" من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، حدثنا هشام بن عروة، به.
[٣] الناضح: هو البعير التي يُستقى عليها. والنوى: عجم التمر والزبيب وغيرهما.