سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٥٢
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ العَصْرُوْنِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ المُعِزِّ بنُ مُحَمَّدٍ الهَرَوِيُّ، أَنْبَأَنَا تَمِيْمٌ الجُرْجَانِيُّ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّيْسَابُورِيُّ، أنبأنا محمد بن أحمد الحيري، أنبأنا ابن عَلِيٍّ المَوْصِلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوْبُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ بن إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مَكْحُوْلٌ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ جَلَسْنَا مَعَ عُمَرَ فَقَالَ هَلْ سَمِعْتَ، عَنْ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- شَيْئاً أَمَرَ بِهِ المَرْءَ المُسْلِمَ إِذَا سَهَا فِي صَلاَتِهِ كَيْفَ يَصْنَعُ? فَقُلْتُ لاَ وَاللهِ أَوَ مَا سَمِعْتَ أَنْتَ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ فِي ذَلِكَ شَيْئاً? فَقَالَ لاَ وَاللهِ فَبَيْنَا نَحْنُ فِي ذَلِكَ أَتَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ فَقَالَ فِيْمَ أَنْتُمَا? فَقَالَ عُمَرُ سَأَلْتُهُ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لَكِنِّي قَدْ سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَأْمُرُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ فَأَنْتَ عِنْدَنَا عَدْلٌ فَمَاذَا سَمِعْتَ? قَالَ سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُوْلُ: "إِذَا سَهَا أَحَدُكُمْ فِي صَلاَتِهِ حَتَّى لاَ يَدْرِي أَزَادَ أَمْ نَقَصَ فإن كان شك في الواحدة والاثنتين فليجعلها واحدة وإذا شك في الاثنتين أو الثلاث فليجعلها اثنتين وَإِذَا شَكَّ فِي الثَّلاَثِ وَالأَرْبَعِ فَلْيَجْعَلْهَا ثَلاَثاً حَتَّى يَكُوْنَ الوَهْمُ فِي الزِّيَادَةِ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ثُمَّ يُسَلِّمُ" [١].
هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَرَوَاهُ، عَنْ بُنْدَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ خَالِدِ بنِ عَثْمَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدٍ فَطَرِيْقُنَا أَعْلَى بِدَرَجَةٍ وَرَوَاهُ الحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي صَدْرِ ترجمة بن عَوْفٍ وَفِيْهِ فَقَالَ فَحَدِّثْنَا فَأَنْتَ عِنْدَنَا العَدْلُ الرضا فَأَصْحَابُ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَإِنْ كَانُوا عُدُولاً فَبَعْضُهُم أَعْدَلُ مِنْ بَعْضٍ وَأَثْبَتُ فَهُنَا عُمَرُ قَنَعَ بِخَبَرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَفِي قِصَّةِ الاسْتِئْذَانِ يَقُوْلُ: ائْتِ بِمَنْ يَشْهَدُ معك[٢] وعلي
[١] حسن: أخرجه أحمد "١/ ١٩٠"، والترمذي "٣٩٨" من طريق محمد بن إسحاق، عن مكحول به.
قلت: إسناده حسن، فيه محمد بن إسحاق، صدوق الحديث، وإن كان مدلسا مشهورا بالتدريس، فقد صرح بالتحديث كما في إسناده أبي يعلى أحمد بن علي الموصلي.
[٢] صحيح: أخرجه أحمد "٣/ ٦"، والبخاري "٦٢٤٥"، ومسلم "٢١٥٣"، "٣٣"، وأبو داود "٥١٨٠" من طريق يزيد بن خصيفة، عن بسر بن سعيد قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: كنت جالسا بالمدينة في مجلس الانصار، فأتانا أبو موسى فزعا أو مذعورا. قلنا: ما شأنك؟ قال: إن عمر أرسل إليَّ أن آتيه. فأتيت بابه فسلمت ثلاثا فلم يرد عليَّ فرجعت فقال: ما منعك أن تأتينا؟ فقلت: إني أتيتك فسلمت على بابك ثلاثا، فلم يردوا علي فرجعت، وَقَدْ قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له، فليرجع"، فقال عمر: "أقم عليه البينة وإلا أوجعتك. فقال أبي بن كعب: لا يقوم معه إلا أصغر القوم. قال أبو سعيد: قلت: أنا أصغر القوم قال: فاذهب به". وهذا لفظ مسلم، وأخرجه الطيالسي "٢١٦٤"، وعبد الرزاق "١٩٤٢٣"، وأحمد "٣/ ١٩"، "٤/ ٣٩٣-٣٩٤، ٤٠٣، ٤١٠، ٤١٨"، ومسلم "٢١٥٣"، "٣٥"، والترمذي "٢٦٩٠"، وابن ماجه "٣٧٠٦"، والدارمي "٢/ ٢٧٤"، والبغوي "٣٣١٨" من طرق عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، به.