سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٥٠٦
وَجَعَلَ صَدَاقَهَا عِتْقَ كُلِّ مَمْلُوْكٍ مِنْ بَنِي المُصْطَلِقِ وَكَانَتْ مِنْ مِلْكِ اليَمِيْنِ فَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا[١].
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُ: بَنُو المُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ. وَكَانَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ ابْنُ عمها مسافع بن صفوان ابن أبي الشفر.
وَقَدْ قَدِمَ أَبُوْهَا الحَارِثُ عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَأَسْلَمَ.
وَعَنْ جُوَيْرِيَةَ قَالَتْ: تزوجني رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَنَا بِنْتُ عِشْرِيْنَ سَنَةً.
تُوُفِّيَتْ أُمُّ المُؤْمِنِيْنَ جُوَيْرِيَةُ فِي سَنَةِ خَمْسِيْنَ. وَقِيْلَ تُوُفِّيَتْ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا.
جَاءَ لَهَا سَبْعَةُ أَحَادِيْثَ: مِنْهَا عِنْدَ البُخَارِيِّ حَدِيْثٌ وَعِنْدَ مُسْلِمٍ حَدِيْثَانِ.
أَيُّوْبُ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ قَالَ: أَتَى وَالِدُ جُوَيْرِيَةَ فَقَالَ: إِنَّ بِنْتِي لاَ يُسْبَى مِثْلُهَا فَأَنَا أَكْرَمُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَرَأَيْتَ إِنْ خَيَّرْنَاهَا". فَأَتَاهَا أَبُوْهَا فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ خَيَّرَكِ فَلاَ تَفْضَحِيْنَا فَقَالَتْ: فَإِنِّي قَدِ اخْتَرْتُهُ قَالَ: قَدْ وَاللهِ فَضَحْتِنَا[٢].
زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: أَعْتَقَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- جُوَيْرِيَةَ وَاسْتَنْكَحَهَا وَجَعَلَ صَدَاقَهَا عِتْقَ كُلِّ مَمْلُوْكٍ مِنْ بَنِي المُصْطَلِقِ[٣].
هَمَّامٌ وَغَيْرُهُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوْبَ الهَجَرِيِّ، عَنْ جويرية بنت الحَارِثِ: أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ جُمُعَةٍ وَهِيَ صَائِمَةٌ فَقَالَ لَهَا: "أَصُمْتِ أَمْسِ" قَالَتْ: لاَ قَالَ: "أَتُرِيْدِيْنَ أَنْ تَصُوْمِي غَداً". قَالَتْ: لاَ قَالَ: "فَأَفْطِرِي" [٤].
[١] منكر: أخرجه ابن سعد "٨/ ١١٧" من طريق الواقدي. وهو متروك كما أن الحديث مرسل. وهو يخالف الحديث السابق الثابت فليس صداقها عتق بني المصطلق.
[٢] ضعيف: أبو قلابة، هو عبد الله بن زيد الجرمي البصري، ثقة فاضل، كثير الإرسال وهو من الطبقة الثالثة، وهي الطبقة الوسطى من كبار التابعين، فأنى له لقيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبينه، وبين سيد البشر صلى الله عليه وسلم مفاوز تنقطع دونها أعناق المطي.
[٣] منكر: أخرجه عبد الرزاق "١٣١١٨"، وابن سعد "٨/ ١١٨"، وهو مرسل وهو مخالف للثابت أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حيث قال صلى الله عليه وسلم لها: $"أقضي عنك كتابتك وأتزوجك؟ " قالت: نعم يا رسول الله، قال: $"قد فعلت" ولم يكن صداقها عتق بني المصطلق، إنما أعتقهم الصحابة لما سمعوا أنهم أصهار سيد البشر صلى الله عليه وسلم.
[٤] صحيح: أخرجه البخاري "١٩٨٦"، وأبو داود "٢٤٢٢"، وأحمد "٦/ ٤٣٠"، وابن سعد "٨/ ١١٩".