سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤٧٣
١٧- زينب أم المؤمنين بنت جحش ١ "ع":
بنت جحش بن رياب وَابْنَةُ عَمَّةِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
أُمُّهَا: أُمَيْمَةُ بِنْتُ عَبْدِ المُطَّلِبِ بنِ هَاشِمٍ وَهِيَ أُخْتُ حَمْنَةَ وَأَبِي أَحْمَدَ. مِنَ المهاجرات الأول.
وكانت عِنْدَ زَيْدٍ مَوْلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَهِيَ الَّتِي يَقُوْلُ اللهُ فِيْهَا: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا} [الأَحْزَابُ: ٣٧] .
فَزَوَّجَهَا اللهُ تَعَالَى بِنَبِيِّهِ بِنَصِّ كِتَابِهِ بِلاَ وَلِيٍّ وَلاَ شَاهِدٍ. فَكَانَتْ تَفْخَرُ بِذَلِكَ عَلَى أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِيْنَ وَتَقُوْلُ: زَوَّجَكُنَّ أهاليكن وزوجني الله من فوق عرشه.
وَفِي رِوَايَةِ البُخَارِيِّ: كَانَتْ تَقُوْلُ: إِنَّ اللهَ أَنْكَحَنِي فِي السَّمَاءِ[١].
وَكَانَتْ مِنْ سَادَةِ النِّسَاءِ دِيْناً وَوَرَعاً وَجُوْداً وَمَعْرُوْفاً -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا.
وَحَدِيْثُهَا فِي الكُتُبِ السِّتَّةِ.
رَوَى عَنْهَا: ابْنُ أَخِيْهَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ جَحْشٍ وأم المؤمنين أم حبيبة وزينب أَبِي سَلَمَةَ وَأَرْسَلَ عَنْهَا القَاسِمُ بنُ مُحَمَّدٍ.
تُوُفِّيَتْ فِي سَنَةِ عِشْرِيْنَ وَصَلَّى عَلَيْهَا عُمَرُ.
مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو: حَدَّثَنَا يَزِيْدُ بنُ خَصِيْفَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ رَافِعٍ، عَنْ بَرْزَةَ بِنْتِ رَافِعٍ قَالَتْ: أَرْسَلَ عُمَرُ إِلَى زَيْنَبَ بِعَطَائِهَا فَقَالَتْ: غَفَرَ اللهُ لِعُمَرَ غَيْرِي كَانَ أَقْوَى عَلَى قَسْمِ هَذَا. قَالُوا: كُلُّهُ لَكِ. قَالَتْ: سُبْحَانَ اللهِ وَاسْتَتَرَتْ مِنْهُ بِثَوْبٍ وَقَالَتْ: صُبُّوْهُ وَاطْرَحُوا عَلَيْهِ ثَوْباً وَأَخَذَتْ تُفَرِّقُهُ فِي رَحِمِهَا وَأَيْتَامِهَا وَأَعْطَتْنِي مَا بَقِيَ فَوَجَدنَاهُ خَمْسَةً وَثَمَانِيْنَ دِرْهَماً ثُمَّ رَفَعَتْ يَدَهَا إِلَى السِّمَاءِ فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ لاَ يُدْرِكْنِي عَطَاءُ عُمَرَ بَعْدَ عَامِي هَذَا.
أَيُّوْبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: لَمَّا مَاتَتْ بِنْتُ جَحْشٍ أَمَرَ عُمَرُ مُنَادِياً إلَّا يَخْرُجَ مَعَهَا إلَّا ذُوْ مَحْرَمٍ. فَقَالَتْ بِنْتُ عُمَيْسٍ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ إلَّا أُرِيْكَ شَيْئاً رَأَيْتُ الحَبَشَةَ تَصْنَعُهُ بِنِسَائِهِم فَجَعَلَتْ نَعْشاً وَغَشَّتْهُ ثَوْباً. فَقَالَ: مَا أَحْسَنَ هَذَا وَأَسْتَرَهُ.
فَأَمَرَ مُنَادِياً فَنَادَى: أَنِ اخْرُجُوا عَلَى أُمِّكُم.
رَوَاهُ عَارِمٌ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوْبُ[٢].
[١] ترجمتها في طبقات ابن سعد "٨/ ١٠١-١١٥"، تهذيب الكمال "٣٥/ ترجمة رقم ٧٨٤٦" تهذيب التهذيب "١٢/ ترجمة رقم ٢٨٠١"، والإصابة "٤/ ترجمة رقم ٤٧٠".
[٢] صحيح: أخرجه البخاري "٧٤٢٠".
٣ صحيح: أخرجه ابن سعد "٨/ ١١١" من طريق عارم بن الفضل حدثنا حماد بن يزيد، حدثنا أيوب به، وسقط من إسناده ابن عمر فليسجل إخواني العلماء وطلبة العلم "ابن عمر" في نسختهم لأنها سقطت من الطبقات.