سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤٧٠
قَالَتْ: فَلَمَّا وَضَعْتُ زَيْنَبَ جَاءنِي رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَخَطَبَنِي فَقُلْتُ: مَا مِثْلِي يُنْكَحُ!
قَالَ: فَتَزَوَّجَهَا فَجَعَلَ يَأْتِيْهَا فَيَقُوْلُ: "أَيْنَ زُنَابُ" حَتَّى جَاءَ عَمَّارٌ فَاخْتَلَجَهَا[١] وَقَالَ: هَذِهِ تَمْنَعُ رَسُوْلَ اللهِ. وَكَانَتْ تُرْضِعُهَا.
فَجَاءَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: "أَينَ زُنَابُ" فَقِيْلَ: أَخَذَهَا عَمَّارٌ. فَقَالَ: "إِنِّي آتِيْكُمُ اللَّيْلَةَ".
قَالَتْ: فَوَضَعْتُ ثِفَالِي[٢] وَأَخْرَجْتُ حَبَّاتٍ مِنْ شَعِيْرٍ كَانَتْ فِي جَرَّتِي وَأَخْرَجْتُ شَحْماً فَعَصَدْتُهُ لَهُ ثُمَّ بَاتَ ثُمَّ أَصْبَحَ فَقَالَ: "إِنَّ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ كَرَامَةً إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ? وَإِنْ أُسَبِّعْ لَكِ أُسَبِّعْ لِنِسَائِي" [٣].
قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ: هِيَ أَوَّلُ ظَعِيْنَةٍ دَخَلَتِ المَدِيْنَةَ مُهَاجِرَةً فَشَهِدَ أَبُو سَلَمَةَ بَدْراً وَوَلَدَتْ لَهُ عُمَرَ وَسَلمَةَ وَزَيْنَبَ وَدُرَّةَ.
أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيْقٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقُلْتُ: كَيْفَ أَقُوْلُ? قَالَ: "قولي اللهم اغفر لنا ذنوبنا وَأَعْقِبْنِي مِنْهُ عُقْبَى صَالِحَةً". فَقُلْتُهَا فَأَعْقَبَنِي اللهُ مُحَمَّداً -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ[٤].
وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي "صَحِيْحِهِ"[٥]. أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ صَفْوَانَ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فِي خِلاَفَةِ يَزِيْدَ.
وَرَوَى إِسْمَاعِيْلُ بنُ نَشِيْطٍ، عَنْ شَهْرٍ قَالَ: أَتَيْتُ أُمَّ سَلَمَةَ أُعَزِّيْهَا بِالحُسَيْنِ.
وَمِنْ فَضْلِ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِيْنَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُن} إِلَى قَوْلِهِ: {وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ
[١] اختلجها: اجتذبها وانتزعها.
[٢] الثقال: بالكسر جلدة تبسط تحت رحا اليد ليقع عليها الدقيق، ويسمى الحجر الأسفل ثقالا بها.
[٣] صحيح: أخرجه ابن سعد "٨/ ٩٣-٩٤"، وأحمد "٦/ ٣٠٧" من طريق عبد الرزاق أخبرنا ابن جريح، به.
[٤] صحيح: أخرجه أحمد "٦/ ٢٩١ و٣٠٦"، ومسلم "٩١٩"، وأبو داود "٣١١٥" والترمذي "٩٧٧"، والنسائي "٤/ ٤-٥"، وابن ماجة "١٤٤٧" من طرق عن الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، به.
[٥] صحيح: أخرجه مسلم "٢٨٨٢".