سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤٥١
وَكَذِباً". فَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ إِنْ قَالَتْ إحدانا لشيء تشتهيه: لاَ تَشْتَهِيْهِ أَيُعَدُّ كَذِباً قَالَ: "إِنَّ الكَذِبَ يُكْتَبُ حَتَّى تُكْتَبُ الكُذَيْبَةُ كُذَيْبَةً".
هَذَا حَدِيْثٌ مُنْكَرٌ لاَ نَعْرفُهُ إلَّا مِنْ طَرِيْقِ أَبِي شَدَّادٍ وَلَيْسَ بِالمَشْهُوْرِ. قَدْ رَوَى عَنْهُ ابْنُ جريح أَيْضاً. ثُمَّ هُوَ خَطَأٌ فَإِنَّ أَسْمَاءَ كَانَتْ وَقْتَ عُرْسِ عَائِشَةَ بِالحَبَشَةِ مَعَ جَعْفَرِ بنِ أَبِي طَالِبٍ وَلاَ نَعْلَمُ لِمُجَاهِدٍ سَمَاعاً، عَنْ أَسْمَاءَ أَوْ لَعَلَّهَا أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيْدَ فَإِنَّهَا رَوَتْ عَجُزَ هَذَا الحَدِيْثِ.
زَكَرِيَّا بنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ خَالِدِ بنِ سَلَمَةَ، عَنِ البَهِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا عَلِمْتُ حَتَّى دَخَلَتْ عَلَيَّ زَيْنَبُ بِغَيْرِ إِذْنٍ وَهِيَ غَضْبَى ثُمَّ قَالَتْ لِرَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَحْسَبُكَ إِذَا قَلَبَتْ لَكَ بُنَيَّةُ أَبِي بَكْرٍ ذُرَيْعَتَيْهَا?[١] ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيَّ فَأَعْرَضْتُ عَنْهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "دونك فَانْتَصِرِي" فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهَا حَتَّى رَأَيْتُ قَدْ يَبِسَ رِيْقُهَا فِي فَمِهَا فَمَا تَرُدُّ عَلَيَّ شَيْئاً فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ.
أَحْمَدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ النَّرْسِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى الخَوَّاصُ، حَدَّثَنَا مُحَاضِرٌ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَتَانِي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في غَيْرِ يَوْمِي يَطْلُبُ مِنِّي ضَجْعاً. فَدَقَّ فَسَمِعْتُ الدَّقَّ ثُمَّ خَرَجْتُ فَفَتَحْتُ لَهُ. فَقَالَ: "مَا كُنْتِ تَسْمَعِيْنَ الدَّقَّ"؟!. قُلْتُ: بَلَى وَلَكِنَّنِي أَحْبَبْتُ أَنْ يَعْلَمَ النِّسَاءُ أَنَّكَ أَتَيْتَنِي فِي غَيْرِ يَوْمِي.
هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَابَقَنِي النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَسَبَقْتُهُ مَا شَاءَ حَتَّى إِذَا رَهِقَنِي اللَّحْمُ سَابَقَنِي فَسَبَقَنِي. فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ هَذِهِ بتلك" [٢].
وَرَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الفَزَارِيُّ، عَنْ هِشَامٍ فَقَالَ:، عَنْ أَبِيْهِ وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْهَا. أَخْرَجَهُ هَكَذَا أَبُو دَاوُدَ.
أَبُو سَعْدٍ البَقَّالُ[٣]: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيْهِ: قَالَتْ عَائِشَةُ: تَزَوَّجَنِي رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حِيْنَ أَتَاهُ جِبْرِيْلَ بِصُوْرَتِي وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ عَلَيَّ حوفٌ. فَلَمَّا تَزَوَّجَنِي أَلْقَى اللهُ عَلَيَّ حياء وأنا صغيرة.
[١] ذريعتيها: تصغير ذراع والهاء فيها لأنها مؤنثة. والمقصود هنا ساعداها.
[٢] صحيح: أخرجه أحمد "٦ / ٣٩"، والحميدي "٢٦١"، وأبو داود "٢٥٧٨"، وابن ماجه "١٩٧٩"، والطحاوي في "مشكل الآثار" "٢/ ٣٦٠" من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، به.
[٣] أبو سعد البقال، هو سعيد بن المرزبان الأعور، مولى حذيفة بن اليمان، كوفي مشهور، تركه الفلاس. وقال ابن معين: لا يكتب حديثه. وقال أبو زرعة: صدوق مدلس. وقال البخاري: منكر الحديث. وقد تقدم كلامنا على أبي سعد هذا وتقدم كلامنا على الحديث.