سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤٤٩
رَوَاهُ ابْنُ نُمَيْرٍ وَعَلِيُّ بنُ مُسْهِرٍ عَنْهُ[١].
مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالبَيْدَاءِ أَوْ بِذَاتِ الجَيْشِ انْقَطَعَ عِقْدِي فَأَقَامَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى الْتِمَاسِهِ وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ. فَأَتَى النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. فَقَالُوا: مَا تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ أَقَامَتْ بِرَسُوْلِ اللهِ وَبِالنَّاسِ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاء قَالَتْ: فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ مَا شَاءَ اللهُ أن يقول وجعل يطعن بيده في خاصرني فَلاَ يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إلَّا مَكَانُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى فَخِذِي. فَنَامَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ. فَأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ فَتَيَمَّمُوا. فَقَالَ أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ وَهُوَ أَحَدُ النُّقَبَاءِ: مَا هَذَا بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: فَبَعَثْنَا البَعِيْرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ فَوَجَدْنَا العِقْدَ تَحْتَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ[٢].
وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيْقِ مُحَمَّدِ بنِ إسحاق:، حدثنا يحيى بن عباد ابن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عَائِشَةَ: قَالَتْ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَتَّى إِذَا كُنَّا بِتُرْبَانَ بَلَدٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ المَدِيْنَةِ بَرِيْدٌ وَأَمْيَالٌ وَهُوَ بَلَدٌ لاَ مَاءَ بِهِ وَذَلِكَ مِنَ السَّحَرِ انْسَلَّتْ قِلاَدَةٌ مِنْ عُنُقِي فَوَقَعَتْ فَحُبِسَ عَلَيَّ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لاَلْتِمَاسِهَا حَتَّى طَلَعَ الفَجْرُ وَلَيْسَ مَعَ القَوْمِ مَاءٌ. فَلَقِيْتُ مِنْ أَبِي مَا اللهُ بِهِ عَلِيْمٌ مِنَ التَّعْنِيْفِ وَالتَّأْفِيْفِ. وَقَالَ فِي كُلِّ سَفَرٍ لِلمُسْلِمِيْنَ مِنْكِ عَنَاءٌ وَبَلاَءٌ. فَأَنْزَلَ اللهُ الرُّخْصَةَ فِي التَّيَمُّمِ فَتَيَمَّمَ القَوْمُ وَصَلَّوْا.
قَالَتْ: يَقُوْلُ أَبِي حِيْنَ جَاءَ مِنَ اللهِ مِنَ الرُّخْصَةِ لِلمُسْلِمِيْنَ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُ يَا بُنَيَّةُ إِنَّكِ لَمُبَارَكَةٌ مَاذَا جَعَلَ اللهُ لِلمُسْلِمِيْنَ فِي حَبْسِكِ إِيَّاهُمْ مِنَ البَرَكَةِ وَاليُسْرِ[٣].
أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا يُوْنُسُ بنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ العَيْزَارِ بنِ حُرَيْثٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بنِ بَشِيْرٍ قَالَ: اسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَإِذَا عَائِشَةُ تَرْفَعُ صَوْتَهَا عَلَيْهِ فَقَالَ: يَا بِنْتَ فُلاَنَةٍ تَرْفَعِيْنَ صَوْتَكِ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَحَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا. ثُمَّ خَرَجَ أَبُو بكر فجعل
[١] صحيح: أخرجه البخاري "٣٣٦" من طريق عبد الله بن نمير قال: حدثنا هشام بن عروة، به.
أما رواية علي بن مسهر في هذا الحديث عن هشام قال: "وكان ذلك المكان يقال له الصلصل" رواه جعفر الفريابي في كتاب الطهارة له وابن عبد البر من طريقه، والصلصل بمهملتين مضمومتين ولامين الأولى ساكنة بين الصادين قال البكري: هو جبل عند ذي الحليفة.
[٢] صحيح: انظر تعليقنا قبل السابق.
[٣] صحيح: أخرجه أحمد "٦/ ٢٧٢-٢٧٣"، وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث فأمنا شر تدليسه.