سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤٣٥
ابْنَةُ سِتٍّ وَأُدْخِلْتُ عَلَيْهِ وَأَنَا ابْنَةُ تِسْعٍ جَاءنِي نِسْوَةٌ وَأَنَا أَلْعَبُ عَلَى أُرْجُوْحَةٍ وَأَنَا مُجَمَّمَةٌ فَهَيَّأْنَنِي وَصَنَعْنَنِي ثُمَّ أَتَيْنَ بِي إِلَيْهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ[١].
قَالَ عُرْوَةُ: فَمَكَثَتْ عنده تسع سنين.
وَأَخْرَجَ البُخَارِيُّ مِنْ قَوْلِ عُرْوَةَ: أَنَّ خَدِيْجَةَ تُوُفِّيَتْ قَبْلَ الهِجْرَةِ بِثَلاَثِ سِنِيْنَ فَلَبِثَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سَنَتَيْنِ أَوْ قَرِيْباً مِنْ ذَلِكَ وَنَكَحَ عَائِشَةَ وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِيْنَ[٢].
ابْنُ إِدْرِيْسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ حَاطِبٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: لَمَّا مَاتَتْ خَدِيْجَةُ جَاءتْ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيْمٍ فَقَالَتْ: يَا رَسُوْلَ اللهِ إلَّا تَزَوَّجُ? قَالَ: "وَمَنْ"؟ قَالَتْ: إِنْ شِئْتَ بِكْراً وَإِنْ شِئْتَ ثَيِّباً? قَالَ: "مَنِ البِكْرُ وَمَنِ الثَّيِّبُ"؟ قَالَتْ: أَمَّا البِكْرُ فَعَائِشَةُ ابْنَةُ أَحَبِّ خَلْقِ اللهِ إِلَيْكَ وَأَمَّا الثَّيِّبُ فَسَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ قَدْ آمَنَتْ بِكَ وَاتَّبَعَتْكَ. قَالَ: "اذْكُرِيْهِمَا عَلَيَّ". قَالَتْ: فَأَتَيْتُ أُمَّ رُوْمَانَ فَقُلْتُ: يَا أُمَّ رُوْمَانَ مَاذَا أَدْخَلَ اللهُ عَلَيْكُمْ مِنَ الخَيْرِ وَالبَرَكَةِ قَالَتْ: مَاذَا? قَالَتْ: رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَذْكُرُ عَائِشَةَ. قَالَتْ: انْتَظِرِي فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ آتٍ. فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ: أَوَ تَصْلُحُ لَهُ وَهِيَ ابْنَةُ أَخِيْهِ فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَنَا أَخُوْهُ وَهُوَ أَخِي وَابْنَتُهُ تَصْلُحُ لِي". فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ: فَقَالَتْ لِي أُمُّ رُوْمَانَ: إِنَّ المُطْعِمَ بنَ عَدِيٍّ كَانَ قَدْ ذَكَرَهَا عَلَى ابْنِهِ وَوَاللهِ مَا أُخْلِفُ وَعْداً قَطُّ. قَالَتْ: فَأَتَى أَبُو بَكْرٍ المُطْعِمَ. فَقَالَ: مَا تَقُوْلُ فِي أَمْرِ هَذِهِ الجَارِيَةِ? قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ فَقَالَ: مَا تَقُوْلِيْنَ? فَأَقْبَلَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَتْ: لَعَلَّنَا إِنْ أَنْكَحْنَا هَذَا الفَتَى إِلَيْكَ تُدْخِلُهُ فِي دِيْنِكَ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: مَا تَقُوْلُ أَنْتَ? قَالَ: إِنَّهَا لَتَقُوْلُ مَا تَسْمَعُ. فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ وَلَيْسَ فِي نَفْسِهِ مِنَ المَوْعِدِ شَيْءٌ فَقَالَ لَهَا: قُوْلِي لِرَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَلْيَأْتِ. فَجَاءَ فَمَلَكَهَا. قَالَتْ: ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى سَوْدَةَ وَأَبُوْهَا شيخ كبير ... وذكرت الحديث[٣].
[١] صحيح: أخرجه الطيالسي "١٤٥٤" وابن سعد "٨/ ٥٩"، والبخاري "٣٨٩٤" و"٣٨٩٦" و"٥١٣٣" و"٥١٣٤" و"٥١٥٦" و"٥١٥٨" و"٥١٦٠" ومسلم "١٤٢٢" "٧٠" و"٧١" وأبو داود "٢١٢١" و"٤٩٣٣" و"٤٩٣٤" و"٤٩٣٥" و"٤٩٣٦"، والنسائي "٦/ ٨٢"، وابن ماجه "١٨٧٦"، وأبو يعلى "٤٦٠٠" , ٤٨٩٧"، والطبراني "٢٣/ ٤١ و٤٤ و٤٥ و٤٦ و٤٧ و٤٨ و٤٩ و٥٠"، والبيهقي "٧/ ١٤٨-١٤٩" من طرق عن هشام بن عروة، به.
قوله: مجممة: أي جمة، وهو الشعر النازل إلى المنكبين. وإذا وصل الشعر إلى الأذنين، فهو وفرة.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري "٣٨٩٦" حدثنا عبيد بن إسماعيل، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيْهِ قَالَ: توفيت خديجة قبل مخرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بثلاث سنين ... الحديث.
[٣] حسن: فيه مُحَمَّدُ بنُ عَمْرِو بنِ عَلْقَمَةَ بنِ وَقَّاصٍ الليثي المدني، صدوق. والحديث أورده الهيثمي في "المجمع" "٩/ ٢٢٥" وقال: "رواه الطبراني، ورجاله رجال صحيح غير محمد بن عمرو بن علقمة، وهو حسن الحديث".