سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤٣
{وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [الأَنْفَال: ٢٥] ، لَمْ نَكُنْ نَحْسِبُ أَنَّا أَهْلُهَا حَتَّى وَقَعَتْ مِنَّا حَيْثُ وَقَعَتْ[١].
مُبَارَكُ بنُ فَضَالَةَ، عَنِ الحَسَنِ أَنَّ رَجُلاً أَتَى الزُّبَيْرَ وَهُوَ بِالبَصْرَةِ فَقَالَ: ألَّا أَقْتُلُ عَلِيّاً? قَالَ: كَيْفَ تَقْتُلُهُ وَمَعَهُ الجُنُوْدُ? قَالَ: ألحق بِهِ فَأَكُونُ مَعَكَ ثُمَّ أَفْتِكُ بِهِ قَالَ: إِنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "الإيمان قيد الفتك لا يفتك مُؤْمِنٌ" [٢] هَذَا فِي "المُسْنَدِ" وَفِي "الجَعْدِيَّاتِ".
الدُّوْلاَبِيُّ فِي "الذُّرِّيَّةِ الطَّاهِرَةِ" حَدَّثَنَا الدَّقِيْقِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيْدُ سَمِعْتُ شَرِيْكاً، عَنِ الأَسْوَدِ بنِ قَيْسٍ، حَدَّثَنِي مَنْ رَأَى الزُّبَيْرَ يَقْتَفِي آثَارَ الخَيْلِ قَعْصاً بِالرُّمْحِ فَنَادَاهُ عَلِيٌّ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ! فأقبل عليه حتى التقت أعناق دوابهما فقال: أنشدك بالله أَتَذْكُرُ يَوْمَ كُنْتُ أُنَاجِيْكَ فَأَتَانَا رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: "تناجيه! فوالله ليقاتلنك وهو لك ظالم"؟ قال: فلم يعد أَنْ سَمِعَ الحَدِيْثَ فَضَرَبَ وَجْهَ دَابَّتِهِ وَذَهَبَ[٣].
[١] حسن: أخرجه أحمد "١/ ١٦٥"، والبزار "٩٧٦" من طريق شَدَّادُ بنُ سَعِيْدٍ، حَدَّثَنَا غَيْلاَنُ بنُ جَرِيْرٍ، به.
قلت: إسناد حسن، شداد بن سعيد، أبو طلحة الراسبي، صدوق، ومطرف، هو ابن عبد الله بن الشخير.
[٢] صحيح: أخرجه أحمد "١/ ١٦٦" من طريق مبارك بن فضالة، به.
قلت: رجاله ثقات رجال الشيخين خلا المبارك فقد علق له البخاري. وروى له أبو داود والترمذي وابن ماجه. وهو مدلس مشهور بالتدليس، إلا أنه قد صرح بالتحديث فأمنا شر تدليه، وقد توبع المبارك بن فضالة، فقد أخرجه عبد الرزاق "٩٦٧٦" من طريق إسماعيل بن مسلم و"٩٦٧٧" من طريق قتادة، وابن أبي شيبة "١٥/ ١٢٣"، "٢٧٩" من طريق عوف الأعرابي، ثلاثتهم عن الحسن، بهذا الإسناد، وللحديث شواهد من حديث معاوية عند أحمد "٤/ ٩٢"، ومن حديث أبي هريرة عند أبي داود "٢٧٦٩"، فالحديث صحيح، وقوله: "الفتك" هو أن يأتي الرجل صاحبه وهو غار غافل فيشد عليه فيقتله. وأما الغيلة: أن يخدعه ثم يقتله في موضع خفي.
[٣] حسن: آفة إسناده شريك، وهو ابن عبد الله النخعي، أبو عبد الله الكوفي القاضي، سيئ الحفظ، وفيه جهالة الرجل الذي أخبر بالقصة، وأخرجه الحاكم "٣/ ٣٦٦" من طريق عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ الرقاشي، عن جده عبد الملك، عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي، فذكره بنحوه، وقال الحاكم حديث صحيح، ووافقه الذهبي.
قلت: إسناده ضعيف، فيه علتان: الأولى: عبد الله بن محمد بن عبد الملك الرقاشي. قال أبو حاتم: في حديثه نظر. وقال البخاري: فيه نظر. الثانية: عبد الملك بن مسلم الرقاشي، قال البخاري: لم يصح حديثه، والحديث يرتقي لدرجة الحسن بمجموع هذين الطريقين.