سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤٢٤
أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوْقٍ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ قَالَتْ: كُنَّا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- اجْتَمَعْنَا عِنْدَهُ لَمْ يُغَادِرْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً. فَجَاءتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي مَا تُخْطِئُ مِشْيَتُهَا مِشْيَةَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَلَمَّا رَآهَا رَحَّبَ بِهَا قَالَ: "مَرْحَباً بِابْنَتِي" ثُمَّ أَقْعَدَهَا، عَنْ يَمِيْنِهِ أَوْ، عَنْ يَسَارِهِ. ثُمَّ سَارَّهَا فَبَكَتْ ثُمَّ سَارَّهَا الثَّانِيَةَ فَضَحِكَتْ. فَلَمَّا قَامَ قُلْتُ لَهَا: خَصَّكِ رَسُوْلُ اللهِ بِالسِرِّ وَأَنْتَ تَبْكِيْنَ عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَالِي عَلَيْكِ مِنْ حَقٍّ لَمَا أَخْبَرْتِنِي مِمَّ ضَحِكْتِ وَمِمَّ بَكَيْتِ? قَالَتْ: مَا كُنْتُ لأُفْشِي سِرَّ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَلَمَّا توفي قلت لها: عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَالِي عَلَيْكِ مِنْ حَقٍّ لَمَا أَخْبَرْتِنِي. قَالَتْ: أَمَّا الآنَ فَنَعَمْ فِي المَرَّةِ الأُوْلَى، حَدَّثَنِي "أَنَّ جِبْرِيْلَ كَانَ يُعَارِضُهُ بِالقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً وَأَنَّهُ عَارَضَنِي العَامَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ وَأَنِّي لاَ أَحْسِبُ ذَلِكَ إلَّا عِنْدَ اقْتِرَابِ أَجَلِي فَاتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي فَنِعْمَ السَّلَفُ لَكِ أَنَا". فَبَكَيْتُ فَلَمَّا رَأَى جَزَعِي قَالَ: "أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُوْنِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ العَالَمِيْنَ أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ". قَالَتْ: فَضَحِكْتُ أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ فِرَاسٍ[١] وَهُوَ فَرْدٌ غَرِيْبٌ.
مُحَمَّدُ بنُ عَمْرِوٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِفَاطِمَةَ: أَرَأَيْتِ حِيْنَ أَكْبَبْتِ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَبَكَيْتِ ثُمَّ أَكْبَبْتِ عَلَيْهِ فَضَحِكْتِ? قَالَتْ: أَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَيِّتٌ مِنْ وَجَعِهِ فَبَكَيْتُ ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنَّنِي أَسْرَعُ أَهْلِهِ بِهِ لُحُوْقاً وَقَالَ: "أَنْتِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ إلَّا مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ". فَضَحِكْتُ.
ابْنُ حُمَيْدٍ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً كَانَ أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْ فَاطِمَةَ إلَّا أَنْ يَكُوْنَ الَّذِي وَلَدَهَا.
جَعْفَرٌ الأَحْمَرُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيْهِ قَالَ: كَانَ أَحَبَّ النِّسَاءِ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَاطِمَةُ وَمِنَ الرِّجَالِ عَلِيٌّ.
إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- دَعَا فَاطِمَةَ فَسَارَّهَا فَبَكَتْ ثُمَّ سَارَّهَا فَضَحِكَتْ فَقُلْتُ لَهَا فَقَالَتْ: أَخْبَرَنِي بِمَوْتِهِ فَبَكَيْتُ ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنِّي أول من يتبعه من أهله فضحكت.
[١] صحيح على شرط الشيخين: أخرجه البخاري "٣٦٢٣" و"٦٢٨٥" و"٦٢٨٦" ومسلم "٢٤٥٠"، وابن ماجه "١٦٢١"، والبغوي من طرق عن فراس، به.
وقد مر تخريجنا له قريبا بتعليقنا رقم "٨٩٨".