سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤٠٩
وَمِنْ كَرَامَتِهَا عَلَيْهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهَا لَمْ يَتَزَوَّجِ امْرَأَةً قَبْلَهَا وَجَاءهُ مِنْهَا عِدَّةُ أَوْلاَدٍ وَلَمْ يَتَزَوَّجْ عَلَيْهَا قَطُّ وَلاَ تَسَرَّى إِلَى أَنْ قَضَتْ نَحْبَهَا فَوَجَدَ لِفَقْدِهَا فَإِنَّهَا كَانَتْ نِعْمَ القَرِيْنِ. وَكَانَتْ تُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهَا وَيَتَّجِرُ هُوَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَهَا.
وَقَدْ أَمَرَهُ اللهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لاَ صَخَبَ فِيْهِ وَلاَ نَصَبَ[١].
الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَبِيْبَةَ، عَنْ دَاوُدَ بنِ الحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامٍ وَرُوِيَ، عَنْ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ أَنَّ عَمَّ خَدِيْجَةَ عَمْرَو بنَ أَسَدٍ زَوَّجَهَا بِالنَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَنَّ أَبَاهَا مَاتَ قبل الفِجَارِ[٢]. ثُمَّ قَالَ الوَاقِدِيُّ هَذَا المُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا لَيْسَ بَيْنَهُمُ اخْتِلاَفٌ. الكَلْبِيُّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تَزَوَّجَهَا بِنْتَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ سَنَةً[٣]. قَالَ الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ: كَانَتْ خَدِيْجَةُ تُدْعَى فِي الجَاهِلِيَّةِ الطَّاهِرَةَ وَأُمُّهَا هِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ زَائِدَةَ العَامِرِيَّةُ.
كَانَت خَدِيْجَةُ أَوُّلاً تَحْتَ أَبِي هَالَةَ بنِ زُرَارَةَ التَّمِيْمِيِّ ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْهَا بَعْدَهُ عَتِيْقُ بنُ عَابِدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ بنِ مَخْزُوْمٍ ثُمَّ بَعْدَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَبَنَى بِهَا وَلَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُوْنَ سَنَةً. وَكَانَتْ أَسَنَّ منه بخمس عشرة سنة.
[١] صحيح: أخرجه البخاري "٣٨١٩"، ومسلم "٢٤٣٣" من طريق إسماعيل قال: قلت لعبد اللهِ بنِ أَبِي أَوْفَى -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَكَانَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بشر خديجة ببيت في الجنة؟ قال: نعم. بشرها بِبَيْتٍ فِي الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ. لاَ صَخَبَ فيه ولا نصب.
قوله: "من قصب": قال جمهور العلماء: المراد به قصب اللؤلؤ المجوف كالقصر المنيف -وقيل قصر من ذهب منظوم بالجوهر. قال أهل اللغة: القصب من الجوهر ما استطال منه في تجويف. قالوا: ويقال لكل مجوف قصب. قوله "صخب": الصوت المختلط المرتفع.
قوله "نصب": النصب المشقة والتعب. ويقال فيه نُصب ونَصب لغتان حكاهما القاضي وغيره. كالحُزن والحَزن. والفتح أشهر وأفصح وبه جاء القرآن. وقد نصب الرجل ينصب، إذا أعيا.
[٢] الفجار: يوم حرب من أيامهم في الجاهلية كانت بين قريش ومن معها من كنانة، وبين قيس عيلان والفجار بمعنى المفاجرة كالقتال والمقاتلة. سميت بذلك لأنها كانت في الأشهر الحرام. وقد وقعت بعد الفيل بعشرين سنة كما في "طبقات ابن سعد".
[٣] ضعيف جدا: الكلبي، وهو محمد بن السائب الكلبي، متروك. وأبو صالح باذام ضعيف. والصواب أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تزوج خديجة ولها أربعون سنة كما رواه ابن سعد. ونص عليه الزرقاني.