سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤٠٢
وَقَالَ الوَاقِدِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ حُسَيْنِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَسْلَمَ العَبَّاسُ بِمَكَّةَ قَبْلَ بَدْرٍ وَأَسْلَمَتْ أُمُّ الفَضْلِ مَعَهُ حِيْنَئِذٍ وَكَانَ مُقَامُهُ بِمَكَّةَ. إِنَّهُ كَانَ لاَ يَغْبَى عَلَى رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بمكة خَبَرٌ يَكُوْنُ إلَّا كَتَبَ بِهِ إِلَيْهِ. وَكَانَ مَنْ هُنَاكَ مِنَ المُؤْمِنِيْنَ يَتَقَوَّوْنَ بِهِ وَيَصِيْرُوْنَ إِلَيْهِ وَكَانَ لَهُم عَوْناً عَلَى إِسْلاَمِهِم وَلَقَدْ كَانَ يَطْلُبُ أَن يَقْدَمَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ رَسُوْلُ الله: إِنَّ مَقَامَكَ مُجَاهِدٌ حَسَنٌ فَأَقَامَ بِأَمْرِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ[١].
إسناده ضعيف. وَلو جَرَى هَذَا لَمَا طَلَبَ مِنَ العَبَّاسِ فِدَاءً يَوْم بَدْرٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ إِسْلاَمَهُ كَانَ بَعْدَ بَدْرٍ.
قَالَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ قَيْسِ بنِ سَعْدِ بنِ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ قَالَ: اسْتَأْذَنَ العَبَّاسُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي الهِجْرَةِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ: "يَا عَمُّ أَقِمْ مَكَانَكَ فَإِنَّ اللهَ يَخْتِمُ بِكَ الهِجْرَةَ كَمَا خَتَمَ بِيَ النُّبُوَّةَ"[٢].
إِسْمَاعِيْلُ وَاهٍ.
وَرَوَى عَبْدُ الأَعْلَى الثَّعْلَبِيُّ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "العَبَّاسُ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ" إِسْنَادُهُ لَيْسَ بِقَوِيٍّ[٣].
وَقَدِ اعْتَنَى الحُفَّاظُ بِجَمْعِ فَضَائِلِ العَبَّاسِ رِعَايَةً لِلْخُلَفَاءِ.
وَبِكُلِّ حَالٍ لَوْ كَانَ نَبِيُّنَا -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِمَّنْ يُوْرَثُ لَمَا وَرِثَهُ أَحَدٌ بَعْدَ بِنْتِهِ وَزَوْجَاتِهِ إلَّا العَبَّاسُ.
وَقَدْ صَارَ المُلْكُ فِي ذُرِّيَّةِ العَبَّاسِ وَاسْتَمَرَّ ذَلِكَ وتداوله تسعة وثلاثون خليفة إلى وقتنا هذا وذلك ست مئة عَامٍ أَوَّلُهُمُ السَّفَاحُ وَخَلِيْفَةُ زَمَانِنَا المُسْتَكْفِي لَهُ الاسْمُ المِنْبَرِيُّ وَالعَقْدُ وَالحَلُّ بِيَدِ السُّلْطَانِ المَلِكِ النَّاصِرِ أَيَّدَهُمَا اللهُ.
وَإِذَا اقْتَصَرْنَا مِنْ مَنَاقِبِ عَمِّ رَسُوْل اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى هذه النبذة فلنذكر وفاته:
[١] موضوع: إسناده ظلمات بعضها فوق بعض فيه ثلاث علل متتالية: الأولى: الواقدي، وهو متروك.
الثانية: ابن أبي سبرة، وهو أَبُو بَكْرٍ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي سَبْرَةَ رُمي بالوضع.
الثالثة: حسين بن عبد الله، ضعيف.
[٢] منكر: فيه إسماعيل بن قيس، وهو منكر الحديث كما قال البخاري والدارقطني وهذا الحديث من جملة منكراته وقد بينا ذلك قريبا، فقد مر الحديث بنحوه برقم "٨٣٦".
[٣] ضعيف: مر تخريجنا له قريبا برقم "٨٤١" وفيه عبد الأعلى الثعلبي وهو ضعيف بالاتفاق.