سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٩٥
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: فَقَالَ لِي مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ: هَذَا وَهْمٌ بَلْ كَانَ العَبَّاسُ بِمَكَّةَ إِذْ قَدِمَ الحَجَّاجُ بنُ عِلاَطٍ فَأَخْبَرَ قُرِيشاً، عَنْ نَبِيِّ اللهِ بِمَا أَحَبُّوا وَسَاءَ العَبَّاسَ حَتَّى أَتَاهُ الحَجَّاجُ فَأَخْبَرَهُ بِفَتْحِ خَيْبَرَ فَفَرِحَ. ثُمَّ خَرَجَ العَبَّاسُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَحِقَ بِالنَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فأطعمه بخيبر مئتي وَسْقٍ كُلَّ سَنَةٍ ثُمَّ خَرَجَ مَعَهُ إِلَى فَتْحِ مَكَّةَ.
يَزِيْدُ بنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَارِثِ، عَنِ المُطَّلِبِ بنِ رَبِيْعَةَ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا بَالُ رِجَالٍ يُؤْذُوْنَنِي فِي العَبَّاسِ وَإِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيْهِ مَنْ آذى العباس فقد آذاني" [١].
وَرَوَاهُ خَالِدٌ الطَّحَّانُ، عَنْ يَزِيْدَ فَأَسْقَطَ المُطَّلِبَ.
[١] حسن: أخرجه الترمذي "٣٧٥٨" من طريق أبي عوانة، عَنْ يَزِيْدَ بنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الله بن الحارث، حدثني المطلب بنِ رَبِيْعَةَ بنِ الحَارِثِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ أن العباس بن عبد المطلب دَخَلَ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مغضبا وأنا عنده فقال: ما أغضبك؟ قال: يا رسول الله ما لنا ولقريش إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه مبشرة وإذا لقونا لقونا بغير ذلك، قال: فَغَضبَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى احمر وجهه ثم قال: "والذي نفسي بيده لاَ يَدْخُلُ قَلْبَ رَجُلٍ الإِيْمَانُ حَتَّى يُحِبَّكُمْ لله ورسوله". ثم قال: "يا أيها الناس، من آذي عمي فقد آذاني، فإنما عم الرجل صنو أبيه".
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه أحمد "٤/ ١٦٥" من طريق يزيد يعني ابن عطاء، عن يزيد يعني ابن أبي زياد، به مرفوعا. وأخرجه أحمد "١/ ٢٠٨"، والحاكم "٣/ ٣٣٣" من طريق جرير بن عبد الحميد أبي عبد الله، عن يزيد بن زياد، به مرفوعا. لكن هذا إسناد ضعيف لأجل يزيد بن أبي زياد هذا قال الحافظ في "التقريب" ضعيف كبر فتغير صار يتلقن.
وللحديث شاهد أخرجه ابن ماجه "١٤٠" في المقدمة من طريق محمد بن طريف، حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا الأعمش، عن أبي سبرة النخعي، عن محمد بن كعب القرظي، عن العباس بن عبد المطلب قال: كنا نلقى النفر من قريش، وهم يتحدثون فيقطعون حديثهم فذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "ما بال أقوم يتحدثون فإذا رأوا الرجل من أهل بيتي قطعوا حديثهم، والله لا يدخل قلب رجل الإيمان حتي يحبهم لله ولقرابتهم مني".
قلت: وهذا إسناد ضعيف، محمد بن كعب القرظي روايته عن العباس بن عبد المطلب قيل إنها مرسلة، وعلى فرض أنه قد سمع منه، فإن في هذا الإسناد أبا سبرة النخعي قال الحافظ في "التقريب" مقبول -أي عند المتابعة- فالحديث حسن بهذا الشاهد وقد تكلمت على هذا الحديث بإسهاب في تخريجنا وتعليقنا على كتاب "مكان رأس الحسين" لشيخ الإسلام ابن تيمية ط. دار الجبل - بيروت "ص٢١-٢٢" فراجعه ثم إن شئت.