سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٩٢
قَالَ: فَأَعْطَانِي اللهُ مَكَانَ العِشْرِيْنَ أُوْقِيَّةً فِي الإسلام عشرين عبدا كُلُّهُمْ فِي يَدِهِ مَالٌ يَضْرِبُ بِهِ مَعَ مَا أَرْجُو مِنْ مَغْفِرَةِ اللهِ تَعَالَى.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ أَكْثَرُ الأُسَارَى فِدَاءً يَوْمَ بدر العباس افتدى نفسه بمئة أُوْقِيَّةٍ مِنْ ذَهَبٍ.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَمْسَى رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَالأُسَارَى فِي الوَثَاقِ فَبَاتَ سَاهِراً أَوَّلَ اللَّيْلِ فقيل: يا رسول الله مالك لاَ تَنَامُ قَالَ: "سَمِعْتُ أَنِيْنَ عَمِّي فِي وَثَاقِهِ". فَأَطْلَقُوهُ فَسَكَتَ فَنَامَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: أَسَرَ العَبَّاسَ رَجُلٌ وَوَعَدُوْهُ أَنْ يقتلوه فقال رسول الله: "إِنِّي لَمْ أَنَمِ اللَّيْلَةَ مِنْ أَجْلِ العَبَّاسِ زَعَمَتِ الأَنْصَارُ أَنَّهُمْ قَاتِلُوْهُ". فَقَالَ عُمَرُ: أَآتِيْهِمْ يَا رَسُوْلَ اللهِ? فَأَتَى الأَنْصَارَ فَقَالَ: أَرْسِلُوا العباس قالوا: إن كان لرسول الله رضا فَخُذْهُ.
سِمَاكٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قِيْلَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ بَعْدَ مَا فَرَغَ مِنْ بَدْرٍ عَلَيْكَ بِالْعِيْرِ لَيْسَ دُوْنَهَا شَيْءٌ. فَقَالَ العَبَّاسُ وَهُوَ فِي وَثَاقِهِ: لاَ يَصْلُحُ. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "لِمَ"؟ قَالَ: لأَنَّ اللهَ وَعَدَكَ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ فَقَدْ أَعْطَاكَ مَا وَعَدَكَ.
هَكَذَا رَوَاهُ إِسْرَائِيْلُ. وَرَوَاهُ عَمْرُو بنُ ثَابِتٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عكرمة مرسلًا.
إِسْمَاعِيْلُ بنُ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ بَدْرٍ اسْتَأْذَنَهُ العَبَّاسُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى مَكَّةَ حَتَّى يُهَاجِرَ مِنْهَا. فَقَالَ: "اطْمَئِنَّ يَا عَمُّ فَإِنَّكَ خاتم المهاجرين كما أنا خاتم النبيين"[١].
[١] منكر: أخرجه الطبراني في "الكبير" "٦/ ٥٨٢٨"، وأبو يعلى "٥/ ٢٦٤٦" وابن عدي في "الكامل" "١/ ١٠٣"، وابن حبان في "المجروحين" "١/ ١٢٨" من طريق إِسْمَاعِيْلُ بنُ قَيْسِ بنِ سَعْدِ بنِ زَيْدِ بنِ ثابت، به، وقال ابن عدي في إثره: "وهذا الحديث في فضل العباس ليس يرويه عن أبي حازم غير إسماعيل بن قيس هذا"، وذكره الهيثمي في "المجمع" "٩/ ٢٦٨-٢٦٩" وقال: "وفيه أبو مصعب إسماعيل بن قيس، وهو متروك".
قلت: إسناده ضعيف جدا، فيه إِسْمَاعِيْلُ بنُ قَيْسِ بنِ سَعْدِ بنِ زَيْدِ بنِ ثابت، قال فيه البخاري والدارقطني: منكر الحديث. وأبو حازم هو سلمة بن دينار الأعرج المدني، ثقة عابد، من الخامسة، روى له الجماعة، وقد ذكرت الحديث في كتابنا "الأرائك المصنوعة في الأحاديث الضعيفة والموضوعة" ط. مكتبة الدعوة بالأزهر "حديث رقم ٦٢" فراجعه ثم تفد خيرا وعلما جما ذلك من فضل الله علينا نتحدث به إلا من باب المفاخرة ولكن من باب التحدث بالنعم لشكرها كما قال تعالى: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} [الضحى: ١١] ، فالحمد لله على نعمة العلم التي من الله بها علينا حمدا كثيرا طيبا ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شاء من شيء بعد.