سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٨٠
فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِنَّهُ قَدْ أَفْسَدَ الشَّامَ. فَطَلَبَهُ عُثْمَانُ ثُمَّ بَعَثُوا أَهْلَهُ مِنْ بَعْدِهِ فَوَجَدُوا عِنْدَهُمْ كِيْساً أَوْ شَيْئاً فَظَنُّوْهُ دَرَاهِمَ فَقَالُوا: مَا شَاءَ اللهُ فَإِذَا هِيَ فُلُوْسٌ.
فَقَالَ عُثْمَانُ: كُنْ عِنْدِي قَالَ: لاَ حَاجَةَ لِي فِي دُنْيَاكُمْ ائْذَنْ لِي حَتَّى أَخْرُجَ إِلَى الرَّبَذَةِ فَأَذِنَ لَهُ فَخَرَجَ إِلَيْهَا وَعَلَيْهَا عَبْدٌ حَبَشِيٌّ لِعُثْمَانَ فَتَأَخَّرَ وَقْتَ الصَّلاَةِ لَمَّا رَأَى أَبَا ذَرٍّ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: تَقَدَّمْ فَصَلِّ[١].
سُفْيَانُ بنُ حُسَيْنٍ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى حمار وعليه برذعة أو قطيفة[٢].
عَفَّانُ: أَخْبَرَنَا سَلاَمٌ أَبُو المُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بن واسع، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الصَّامِتِ، عَنِ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيْلِي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِسَبْعٍ: أَمَرَنِي بِحُبِّ المَسَاكِيْنِ وَالدُّنُوِّ مِنْهُمْ وَأَمَرَنِي أَنْ أَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ دُوْنِي وَأَنْ لاَ أَسْأَلَ أَحَداً شَيْئاً وَأَنْ أَصِلَ الرَّحِمَ وَإِنْ أَدْبَرَتْ وَأَنْ أَقُوْلَ الحَقَّ وَإِنْ كَانَ مُرّاً وَأَلاَّ أَخَافَ فِي اللهِ لَوْمَةَ لاَئِمٍ وَأَنْ أُكْثِرَ مِنْ قَوْلِ: لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ فَإِنَّهُنَّ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ العَرْشِ[٣].
الأَوْزَاعِيُّ: حَدَّثَنِي أَبُو كَثِيْرٍ، عَنْ أَبِيْهِ قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا ذَرٍّ وَهُوَ جَالِسٌ عِنْدَ الجَمْرَةِ الوُسْطَى وَقَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ يَسْتَفْتُوْنَهُ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَوَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ: أَلَمْ يَنْهَكَ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ، عَنِ الفُتْيَا فَرَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ: أَرَقِيْبٌ أَنْتَ عَلَيَّ لو وضعتم الصمصامة على هذه
[١] ضعيف: رواه بهذا السياق ابن سعد "٤/ ٢٢٦-٢٢٧" قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، به مرسلا.
قلت: وهو ضعيف لإرساله. ولكن لقوله: "اسمع وأطع، ولو لعبد حبشي" إسناد آخر عند أحمد "٥/ ١٤٤"، وفيه شهر بن حوشب، وهو ضعيف، وقد ورد عن أبي ذر قال: "إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع، وإن كان عبدا مجدع الأطراف" أخرجه الطيالسي "٤٥٢"، ومسلم "١٨٧٣"، وابن ماجه "٢٨٦٢" والبيهقي "٣/ ٨٨" و"٨/ ١٥٥" من طرق عن شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْنِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الصَّامِتِ، عن أبي ذر، به.
[٢] صحيح: أخرجه ابن سعد "٤/ ٢٢٧-٢٢٨" قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا سفيان بن حسين عن الحكم بن عتيبة، به.
قلت: إسناده صحيح، رجاله ثقات، وقد وقع في "طبقات ابن سعد" الحكم بن عيينة، وهو تصحيف، والصواب الحكم بن عتيبة وهو ما أثبتناه.
[٣] صحيح: تقدم تخريجنا له بتعليق رقم "٨٠٢".