سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٥٥
وَرَوَى مُحَمَّدُ بنُ عَمْرِو بنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ حَاطِبٍ، عَنْ أَبِيْهِ: أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِصُهَيْبٍ: لَوْلاَ ثَلاَثٌ فِيْكَ? وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيْهِ بِحَذْفِ "عَنْ أَبِيْهِ" وَزَادَ: ولو انفلقت عني روثة لا نتسبت إِلَيْهَا.
وَحَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ: أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِصُهَيْبٍ: لَوْلاَ ثَلاَثُ خِصَالٍ قَالَ: وَمَا هُنَّ فَوَاللهِ مَا تَزَالُ تَعِيْبُ شَيْئاً. قَالَ: اكْتِنَاؤُكَ وَلَيْسَ لَكَ وَلَدٌ وَادِّعَاؤُكَ إِلَى النَّمِرِ بنِ قَاسِطٍ وَأَنْتَ رَجُلٌ أَلْكَنُ[١] وَأَنَّكَ لاَ تُمسِكُ المَالَ.... الحَدِيْثَ وَفِيْهِ: وَاسْتُرْضِعَ لِي بِالأُبُلَّةِ[٢] فَهَذِهِ مِنْ ذَاكَ. وَأَمَّا المال فهل تزانى أُنفِقُ إلَّا فِي حَقٍّ.
وَرَوَى سَالِمٌ، عَنْ أَبِيْهِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: إِنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ صُهَيْبٌ ثَلاَثاً ثُمَّ أَجْمِعُوا أَمْرَكُم فِي اليَوْمِ الثَّالِثِ.
قَالَ الوَاقِدِيُّ: مَاتَ صُهَيْبٌ بِالمَدِيْنَةِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ، عَنْ سَبْعِيْنَ سَنَةً وَكَذَلِكَ قَالَ المَدَائِنِيُّ وَغَيْرُهُ فِي وَفَاتِهِ. وَقَالَ المَدَائِنِيُّ: عَاشَ ثَلاَثاً وَسَبْعِيْنَ سَنَةً.
وَقَالَ الفَسَوِيُّ: عَاشَ أَرْبَعاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. لَهُ نَحْوٌ مِنْ ثَلاَثِيْنَ حَدِيْثاً رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ مِنْهَا ثَلاَثَةَ أَحَادِيْثَ[٣].
[١] قال ابن سيده: الالكن الذي لا يقيم العربية من عجمة في لسانه، لكن لكنا ولكنه ولكونه. ويقال: به لكنه شديدة ولكونه ولكنونة.
[٢] الأبلة: بلدة بالعراق بينها وبين البصرة أربعة فراسخ.
[٣] أول هذه الأحاديث الثلاثة: ما رواه مسلم "١٨١" من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب، مرفوعا: إذا دخل أهل الجنة الجنة قال يقول الله -تبارك وتعالى: تريدون شيئا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب. فما اعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم، عز وجل.
وثانيها: ما رواه مسلم "٢٩٩٩" من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى أيضا عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "عجبا لامر المؤمن. إن أمره كله خير. وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن. إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له. وإن أصابته ضراء صبر، فكان خيرا له".
وثالثها: ما رواه مسلم "٣٠٠٥" من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب في حديث طويل ذكر فيه قصة أصحاب الأخدود.