سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٥٣
قَالَ: وَخَرَجَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَى المَدِيْنَةِ وَقَدْ كُنْتُ هَمَمْتُ بِالخُرُوْجِ مَعَهُ فَصَدَّنِي فِتْيَانٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَجَعَلْتُ لَيْلَتِي تِلْكَ أَقُوْمُ لاَ أَقْعُدُ فَقَالُوا: قَدْ شَغَلَهُ اللهُ عَنْكُمْ بِبَطْنِهِ وَلَمْ أَكُنْ شَاكِياً فَنَامُوا فَذَهَبْتُ فَلَحِقَنِي نَاسٌ مِنْهُم عَلَى بَرِيْدٍ. فَقُلْتُ لَهُم: أُعْطِيْكُم أَوَاقِيَّ مِنْ ذَهَبٍ وَتُخَلُّوْنِي? فَفَعَلُوا فَقُلْتُ: احْفِرُوا تَحْتَ أُسْكُفَّةِ[١] البَابِ تَجِدُوْهَا وَخُذُوا مِنْ فُلاَنَةٍ الحُلَّتَيْنِ. وَخَرَجْتُ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قُبَاءَ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: "يَا أَبَا يَحْيَى رَبِحَ البَيْعُ" ثَلاَثاً فَقُلْتُ: مَا أَخْبَرَكَ إلَّا جِبْرِيْلُ.
حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ قَالَ: أَقْبَلَ صُهَيْبٌ مُهَاجِراً وَاتَّبَعَهُ نَفَرٌ فَنَزَلَ، عَنْ رَاحِلَتِهِ وَنَثَلَ كِنَانَتَهُ وَقَالَ: لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي مِنْ أَرْمَاكُم وَايْمُ اللهِ لاَ تَصِلُوْنَ إِلَيَّ حَتَّى أَرْمِيَ بِكُلِّ سَهْمٍ مَعِي ثُمَّ أَضْرِبَكُمْ بِسَيْفِي فَإِنْ شِئْتُمْ دَلَلْتُكُمْ عَلَى مَالِي وَخَلَّيْتُمْ سَبِيْلِي? قَالُوا: نَفْعَلُ. فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "رَبِحَ البَيْعُ أَبَا يَحْيَى" وَنَزَلَتْ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ} [البقرة: ٢٠٧] [٢].
وَقَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ: هَرَبَ صُهَيْبٌ مِنَ الرُّوْمِ بِمَالٍ فَنَزَلَ مَكَّةَ فَعَاقَدَ ابْنَ جُدْعَانَ. وَإِنَّمَا أَخَذَتْهُ الرُّوْمُ مِنْ نِيْنَوَى.
عَبْدُ الحَكِيْمِ بنُ صُهَيْبٍ، عَنْ عُمَرَ بنِ الحَكَمِ بنِ ثَوْبَانَ، عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قُبَاءَ وَقَدْ رَمِدْتُ فِي الطَّرِيْقِ وَجُعْتُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ رُطَبٌ فَوَقَعْتُ فِيْهِ فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ: إلَّا تَرَى صُهَيْباً يَأْكُلُ الرُّطَبَ وَهُوَ أَرْمَدُ? فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِي ذَلِكَ قُلْتُ: إِنَّمَا آكُلُ عَلَى شِقِّ عَيْنِي الصَّحِيْحَةِ. فتبسم[٣].
[١] الأسكفة والأسكوفة: عتبة الباب التي يوطأ عليها.
[٢] ضعيف: أخرجه ابن سعد "٣/ ٢٢٨"، وفيه علي بن زيد، وهو ابن جدعان، ضعيف بالاتفاق.
[٣] ضعيف: أخرجه ابن سعد "٣/ ٢٢٨" من طريق الواقدي، عن عبد الله بن جعفر، عن عبد الحكيم بن صهيب، به.
قلت: وإسناده واه، الواقدي متروك، وأخرجه ابن ماجه "٣٤٤٣" حدثنا عبد الرحمن بن عبد الوهاب، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا ابن المبارك، عن عبد الحميد بن صيفي "من ولد صهيب"، عن أبيه،=