سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٥٢
قَالَ: مَرَّ المَلأُ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَعِنْدَهُ خَبَّابٌ وَصُهَيْبٌ وَبِلاَلٌ وَعَمَّارٌ فَقَالُوا: أَرَضِيْتَ بِهَؤُلاَءِ فَنَزَلَ فيهم القرآن: {أَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ} إِلَى قَوْلِهِ: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ} [الأَنْعَامُ ٥١-٥٨] [١].
عَوْفٌ الأَعْرَابِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ: أَنَّ صُهَيْباً حِيْنَ أَرَادَ الهِجْرَةَ قَالَ لَهُ أَهْلُ مَكَّةَ: أَتَيْتَنَا صُعْلُوْكاً حَقِيْراً فَتَغَيَّرَ حَالُكَ قَالَ: أَرَأَيْتُم إِنْ تَرَكْتُ مَالِي أَمُخَلُّوْنَ أَنْتُم سَبِيْلِي قَالُوا: نَعَمْ فَخَلَعَ لَهُمْ مَالَهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: "رَبِحَ صُهَيْبٌ رَبِحَ صُهَيْبٌ" [٢].
يَعْقُوْبُ بنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ: حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بنُ حُذَيْفَةَ بنِ صَيْفِيٍّ، حدثنا أَبِي وَعُمُوْمَتِي، عَنْ سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ، عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أُرِيْتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ سَبْخَةً بَيْنَ ظَهْرَانَيْ حَرَّةٍ فَإِمَّا أَنْ تَكُوْنَ هَجَرَ أَوْ يثرب" [٣].
[١] صحيح لغيره: أخرجه أحمد "١/ ٤٢٠"، والواحدي في "أسباب النزول" "ص٢١٣"، وابن جرير "١٣٢٥٥" و"١٣٢٥٦"، والطبراني في "الكبير" "١٠/ ١٠٥٢٠" من طرق عن أشعث، به.
قلت: إسناده ضعيف، أشعث، وهو ابن سوار الكندي، ضعيف. والعلة الثانية جهالة كردوس الثعلبي، واختلف في اسم أبيه، لذا قال الحافظ في "التقريب": مقبول -أي عند المتابعة.
وله شاهد من حديث سعد بن أبي وقاص قال: نَزَلَتْ فِي سِتَّةٍ أَنَا وَابْنُ مَسْعُوْدٍ مِنْهُم وكان المشركون قالوا له تدني هؤلاء؟! وفيه فأنزل الله عز وجل: {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} [الأنعام: ٥٢] ، أخرجه مسلم "٢٤١٣" "٤٥" و"٤٦" وابن ماجه "٤١٢٨"، وعبد بن حميد "١٣١" وابن جرير "١٣٢٦٣" وله شاهد من حديث خباب: عند ابن ماجه "٤١٢٧" وابن جرير "١٣٢٥٨" و"١٣٢٥٩".
[٢] صحيح لغيره: أخرجه أحمد في "الفضائل" "١٥٠٩"، وابن سعد "٣/ ٢٢٧-٢٢٨" من طريق عوف بن أبي جميلة الأعرابي، به.
قلت: إسناده ضعيف، لإرسالة، أبو عثمان، هو عبد الرحمن بن مل النهدي، مخضرم من الثانية، لم يسمع من صهيب، وله شاهد من حديث أنس: أخرجه الحاكم "٣/ ٣٩٨"، وقال: صحيح على شرط مسلم. وهو كما قال.
وله شاهد من حديث عكرمة مرسلا: أخرجه الحاكم "٣/ ٣٩٨" أيضا، وإسناده صحيح إلى عكرمة.
وله شاهد من حديث صهيب نفسه: رواه الطبراني كما في "مجمع الزوائد" "٦/ ٦٠" وعند البيهقي كما في "البداية والنهاية" "٣/ ٢١٦-٢١٧". فالحديث بهذه الشواهد صحيح. ولولا ضيق المقام لفصلنا فيه القول بما يشبع غليل علماء وطلاب علم الحديث.
[٣] صحيح لغيره: إسناده ضعيف، فيه حصين بن حذيفة، مجهول كما قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" "١/ ق٢/ ١٩١". وأورده البخاري في "التاريخ الكبير" "٢/ ق١/ ١٠" ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
لكن له شاهد عن عائشة في حديث طويل: أخرجه البخاري "٢٢٩٧" و"٣٩٠٥"، والبيهقي في "الدلائل" "٢/ ٤٧١-٤٧٤" من طريق الليث، عن عقبل قال ابن شهاب فأخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة به في حديث طويل وفيه مرفوعا: "قد رأيت دار هجرتكم، رأيت سبخة ذات نخل بين لابتين، وهما الحرتان فهاجر من هاجر قبل المدينة حين ذكر لك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورجع إلى المدينة بعض من كان هاجر إلى أرض الحبشة ... ".