سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٤٥
الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ أَبِي العَاتِكَةِ: أَنَّ عُبَادَةَ بنَ الصَّامِتِ مَرَّ بِقَرْيَةِ دُمَّرٍ[١] فَأَمَرَ غُلاَمَهُ أَنْ يَقْطَعَ لَهُ سِوَاكاً مِنْ صَفْصَافٍ عَلَى نَهْرِ بَرَدَى فَمَضَى لِيَفْعَلَ. ثُمَّ قَالَ لَهُ: ارْجِعْ فَإِنَّهُ إِنْ لاَ يَكُنْ بِثَمَنٍ فَإِنَّهُ يَيْبَسُ فَيَعُوْدُ حَطَباً بِثَمَنٍ.
وَعَنْ أَبِي حَزْرَةَ يَعْقُوْبَ بنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ عُبَادَةَ بنِ الوَلِيْدِ بنِ عُبَادَةَ، عَنْ أَبِيْهِ قَالَ: كَانَ عُبَادَةُ رَجُلاً طُوَالاً جَسِيْماً جَمِيْلاً مَاتَ بِالرَّمْلَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَهُوَ ابْنُ اثنتين وسبعين سنة.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: وَسَمِعْتُ مَنْ يَقُوْلُ إِنَّهُ بَقِيَ حَتَّى تُوُفِّيَ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ فِي خِلاَفَتِهِ.
وَقَالَ يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ وَجَمَاعَةٌ: مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ. وَقَالَ ضَمْرَةُ، عَنْ رَجَاءِ بنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: قَبْرُ عُبَادَةَ بِبَيْتِ المَقْدِسِ وَقَالَ الهَيْثَمُ بنُ عَدِيٍّ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
قُلْتُ: سَاقَ لَهُ بقي في مسنده مئة وأحدًا وثمانين حديثًا وله في البخاري ومسلم ستة وانفرد البخاري بحديثين ومسلم بحديثين.
[١] قرية من غوطة دمشق الغربية تبعد عنها ستة أميال.
٩٨- عَبْدُ اللهِ بنُ حذافة ١ "س":
ابن قيس بن عَدِيٍّ أَبُو حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ أَحَدُ السَّابِقِيْنَ. هَاجَرَ إِلَى الحَبَشَةِ وَنَفَّذَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رَسُوْلاً إِلَى كِسْرَى[٢]. وَلَهُ رِوَايَةٌ يَسِيْرَةٌ.
خَرَجَ إِلَى الشَّامِ مُجَاهِداً فَأُسِرَ عَلَى قَيْسَارِيَّةَ وَحَمَلُوْهُ إِلَى طَاغِيَتِهِم فَرَاوَدَهُ، عَنْ دِيْنِهِ فَلَمْ يفتتن.
[١] ترجمته في طبقات ابن سعد "٤/ ١٨٩" وتاريخ خليفة "٧٩ و٩٨ و١٤٢" وتاريخ البخاري الكبير "٣/ ق١/ ٨"، والجرح والتعديل "٢/ ق٢/ ٢٩"، والإصابة "٢/ ترجمة ٤٦٢٢"، وتهذيب التهذيب "٥/ ١٨٤".
[٢] صحيح: أخرجه ابن سعد "٤/ ١٨٩"، والبخاري "٤٤٢٤"، والنسائي في "الكبير" "٥٨٥٩"، وأحمد "١/ ٢٤٣" من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه، عن صالح بن كيسان قال: قال ابن شهاب: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن ابن عباس أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حذافة السهمي فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه خرقه. قال ابن شهاب: فحسبت أن المسيب قال: فدعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمزقوا كل ممزق.