سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٢
وَرَوَى اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ أَسْلَمَ الزُّبَيْرُ ابْنُ ثَمَانِ سِنِيْنَ وَنَفَحَتْ نَفْحَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ أُخِذَ بِأَعْلَى مَكَّةَ فَخَرَجَ الزُّبَيْرُ وَهُوَ غُلاَمٌ ابْنُ اثْنَتَي عَشْرَةَ سَنَةً بِيَدِهِ السَّيْفُ فَمَنْ رَآهُ عجب وقال: الغُلاَمُ مَعَهُ السَّيْفُ حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: "مَا لَكَ يَا زُبَيْرُ"؟ فَأَخْبَرَهُ وَقَالَ أَتَيْتُ أَضْرِبُ بِسَيْفِي مَنْ أَخَذَكَ[١].
وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ الزُّبَيْرَ كَانَ رَجُلاً طَوِيْلاً[٢] إِذَا رَكِبَ خَطَّتْ رِجْلاهُ الأَرْضَ وَكَانَ خَفِيْفَ اللِّحْيَةِ وَالعَارِضَيْنِ[٢]. رَوَى أَحَادِيْثَ يَسِيْرَةً.
حَدَّثَ عَنْهُ بَنُوْهُ: عَبْدُ اللهِ وَمُصْعَبٌ، وَعُرْوَةُ، وَجَعْفَرٌ، وَمَالِكُ بنُ أَوْسِ بنِ الحَدَثَانِ، وَالأَحْنَفُ بنُ قَيْسٍ وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَامِرِ بنِ كُرَيْزٍ وَمُسْلِمُ بنُ جُنْدَبٍ وَأَبُو حَكِيْمٍ مَوْلاَهُ وَآخَرُوْنَ.
اتَّفَقَا لَهُ عَلَى حَدِيْثَيْنِ وَانْفَرَدَ لَهُ البُخَارِيُّ بِأَرْبَعَةِ أَحَادِيْثَ وَمُسْلِمٌ بِحَدِيْثٍ[٣].
أَخْبَرَنَا المُسْلِمُ بنُ مُحَمَّدٍ وَجَمَاعَةٌ -إِذْناً- قَالُوا: أَنْبَأَنَا حَنْبَلٌ، أَنْبَأَنَا ابن الحصين، حدثنا
[١] صحيح: أخرجه الحاكم "١/ ٣٦٠-٣٦١" من طريق ابْنُ لَهِيْعَةَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، به. قلت: إسناده ضعيف، آفته ابن لهيعة، وهو ضعيف لسوء حفظه.
وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" "١/ ٨٩" من طريق حماد بن أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ قال: فذكره.
قلت: إسناده صحيح، رجاله ثقات.
[٢] ضعيف: أخرجه الطبراني في "الكبير" "٢٢٣" من طريق عبد الله بن محمد يحيى بن عروة بن الزبير قال: "كان الزبير بن العوام -رضي الله عنه- أبيض طويلا محففا خفيف العارضين".
قلت: إسناده واه بمرة، قال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات. وقال أبو حاتم الرازي: متروك الحديث، وأخرج الطبراني في "الكبير" "٢٢٤" من طريق أبي غزية، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ قَالَ: "كَانَ الزبير بن العوام -رضي الله عنه- طويلا يخط رجلاه الأرض إذا ركب الدابة أشعر، وربما أخذت بشعر كتفيه" وأورده الهيثمي في "المجمع" "٩/ ١٥٠"، وقال: "وفيه أبو غزية ضعفه الجمهور ووثقه الحاكم".
[٣] ذكر المؤلف هذه الأحاديث في أثناء ترجمته، وسيأتي تخريجنا لها.