سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣١٦
تَسْتَقِي فَكَلَّمْتُهَا فَقُلْتُ: أَيْنَ هَذَا الَّذِي خَرَجَ? قَالَتْ: سَيَمُرُّ عَلَيْكَ بُكْرَةً فَجَمَعْتُ تَمْراً ثُمَّ جِئْتُهُ وَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ التَّمْرَ فَقَالَ: "أَصَدَقَةٌ أَمْ هَدِيَّةٌ"؟.
أَبُو إِسْمَاعِيْلَ التِّرْمِذِيُّ وَإِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ جَمِيْلٍ وَغَيْرُهُمَا قَالُوا: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي زِيَادٍ القَطَوَانِيُّ، حَدَّثَنَا سَيَّارُ بنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا مُوْسَى بنُ سَعِيْدٍ الرَّاسِبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاذٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ قَالَ: كُنْتُ مِمَّنْ ولد برًا مهرمز وبها نشأت وأما أبي فمن أصبهان.
وَكَانَت أُمِّي لَهَا غِنَىً فَأَسْلَمَتْنِي إِلَى الكُتَّابِ وَكُنْتُ أَنْطَلِقُ مَعَ غِلْمَانَ مِنْ أَهْلِ قَرْيَتِنَا إِلَى أَنْ دَنَا مِنِّي فَرَاغٌ مِنَ الكِتَابَةِ وَلَمْ يَكُنْ فِي الغِلْمَانِ أَكْبَرُ مِنِّي وَلاَ أَطْوَلُ وَكَانَ ثَمَّ جَبَلٌ فِيْهِ كَهْفٌ فِي طَرِيْقِنَا فَمَرَرْتُ ذَاتَ يَوْمٍ وَحْدِي فَإِذَا أَنَا فِيْهِ بِرَجُلٍ عَلَيْهِ ثِيَابُ شَعْرٍ وَنَعْلاَهُ شَعْرٌ فَأَشَارَ إِلَيَّ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقَالَ: يَا غُلاَمُ أتعرف عيسى بن مَرْيَمَ? قُلْتُ: لاَ قَالَ: هُوَ رَسُوْلُ اللهِ آمِنْ بِعِيْسَى وَبِرَسُوْلٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِهِ اسْمُهُ أَحْمَدُ أَخْرَجَهُ اللهُ مِنْ غَمِّ الدُّنْيَا إِلَى رُوْحِ الآخِرَةِ وَنَعِيْمِهَا قُلْتُ مَا نَعِيْمُ الآخِرَةِ? قَالَ: نَعِيْمٌ لاَ يَفْنَى فَرَأَيْتُ الحَلاَوَةَ وَالنُّوْرَ يَخْرُجُ مِنْ شَفَتَيْهِ فَعَلِقَهُ فُؤَادِي وَفَارَقْتُ أَصْحَابِي وَجَعَلْتُ لاَ أَذْهَبُ وَلاَ أَجِيْءُ إلَّا وَحْدِي وَكَانَتْ أُمِّي تُرْسِلُنِي إِلَى الكُتَّابِ فَأَنْقَطِعَ دُوْنَهُ فَعَلَّمَنِي شَهَادَةَ أَنْ لاَ إِلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيْكَ لَهُ وَأَنَّ عِيْسَى رَسُوْلُ اللهِ وَمُحَمَّداً بَعْدَهُ رَسُوْلُ اللهِ وَالإِيْمَانَ بِالبَعْثِ وَعَلَّمَنِي القِيَامَ فِي الصَّلاَةِ وَكَانَ يَقُوْلُ لِي: إِذَا قُمْتَ فِي الصَّلاَةِ فَاسْتَقْبَلْتَ القِبْلَةَ فَاحْتَوَشَتْكَ النَّارُ فَلاَ تَلْتَفِتْ وَإِنْ دَعَتْكَ أُمُّكَ وَأَبُوْكَ فَلاَ تَلْتَفِتْ إلَّا أَنْ يَدْعُوْكَ رَسُوْلٌ مِنْ رُسُلِ اللهِ وَإِنْ دَعَاكَ وَأَنْتَ فِي فَرِيْضَةٍ فَاقْطَعْهَا فَإِنَّهُ لاَ يَدْعُوْكَ إلَّا بِوَحْيٍ وَأَمَرَنِي بِطُوْلِ القُنُوْتِ وَزَعَمَ أَنَّ عِيْسَى -عَلَيْهِ السَّلاَمُ- قَالَ: طُوْلُ القُنُوْتِ أَمَانٌ عَلَى الصِّرَاطِ وَطُوْلُ السُّجُوْدِ أَمَانٌ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ وَقَالَ: لاَ تَكْذِبَنَّ مَازِحاً وَلاَ جَادّاً حَتَّى يُسَلِّمَ عَلَيْكَ مَلاَئِكَةُ اللهِ وَلاَ تَعْصِيَنَّ اللهَ فِي طَمَعٍ ولا غضب ولا تُحْجَبْ، عَنِ الجَنَّةِ طَرْفَةَ عَيْنٍ.
ثُمَّ قَالَ لِي: إِنْ أَدْرَكْتَ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ جِبَالِ تِهَامَةَ فَآمِنْ بِهِ وَاقْرَأْ عَلَيْهِ السَّلاَمَ مِنِّي فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ عيسى بن مريم عليه السلام قَالَ: مَنْ سَلَّمَ عَلَى مُحَمَّدٍ رَآهُ أَوْ لَمْ يَرَهُ كَانَ لَهُ مُحَمَّدٌ شَافِعاً وَمُصَافِحاً فَدَخَلَ حَلاَوَةُ الإِنْجِيْلِ فِي صَدْرِي.
قَالَ: فَأَقَامَ فِي مُقَامِهِ حَوْلاً ثُمَّ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ إِنَّكَ قَدْ أَحْبَبْتَنِي وَأَحْبَبْتُكَ وَإِنَّمَا قَدِمْتُ بِلاَدَكُم هَذِهِ إِنَّهُ كَانَ لِي قَرِيْبٌ فَمَاتَ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُوْنَ قَرِيْباً مِنْ قَبْرِهِ أُصَلِّي عَلَيْهِ وَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ لِمَا عَظَّمَ اللهُ عَلَيْنَا فِي الإِنْجِيْلِ مِنْ حَقِّ القَرَابَةِ يَقُوْلُ اللهُ: مَنْ وَصَلَ قَرَابَتَهُ وَصَلَنِي وَمَنْ قَطَعَ قَرَابَتَهُ فَقَدْ قَطَعَنِي وَإِنَّهُ قَدْ بِدَا لِي الشُّخُوْصُ مِنْ هَذَا المَكَانِ فَإِنْ كُنْتَ تُرِيْدُ