سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٠١
سَاعَةً ثُمَّ رَاحَ عَبْدُ اللهِ فَقَالَ أَبُو مَسْعُوْدٍ: لاَ وَاللهِ لاَ أَعْلَمُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تَرَكَ أَحَداً أَعْلَمَ بِكِتَابِ اللهِ مِنْ هَذَا القَائِمِ[١].
الأَعْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بنِ وَهْبٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ مَعَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ إِذْ جَاءَ ابْنُ مَسْعُوْدٍ فَكَادَ الجُلُوْس يُوَارُوْنَهُ مِنْ قِصَرِهِ فَضَحِكَ عُمَرُ حِيْنَ رَآهُ فَجَعَلَ عُمَرُ يُكَلِّمُهُ وَيَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ وَيُضَاحِكُهُ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَيْهِ ثُمَّ وَلَّى فَأَتْبَعَهُ عُمَرُ بَصَرَهُ حَتَّى تَوَارَى فَقَالَ: كُنَيْفٌ مُلِئَ عِلْماً[٢].
مَعْنُ بنُ عِيْسَى: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحٍ، عَنْ أَسَدِ بنِ وَدَاعَةَ أَنَّ عُمَرَ ذَكَرَ ابْنَ مَسْعُوْدٍ فَقَالَ: كُنَيْفٌ مُلِئَ عِلْماً آثَرْتُ بِهِ أَهْلَ القَادِسِيَّةِ.
عَفَّانُ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَامِرٍ أَنَّ مُهَاجَرَ عَبْدِ اللهِ كَانَ بِحِمْصَ فَجَلاَهُ عُمَرُ إِلَى الكُوْفَةِ وَكَتَبَ إِلَيْهِم: إِنِّي -وَاللهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ إلَّا هُوَ- آثَرْتُكُم بِهِ عَلَى نَفْسِي فَخُذُوا مِنْهُ.
عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوْسَى، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَمْرِو بنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: سَافَرَ عَبْدُ اللهِ سَفَراً يَذْكُرُوْنَ أَنَّ العَطَشَ قَتَلَهُ وَأَصْحَابَهُ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ فَقَالَ: لَهُوَ أَنْ يُفَجِّرَ اللهُ لَهُ عَيْناً يَسْقِيْهِ مِنْهَا وَأَصْحَابَهُ أَظَنُّ عِنْدِي مِنْ أَنْ يَقْتُلَهُ عَطَشاً[٣].
هُشَيْمٌ: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ أَنَّ ابْنَ مَسْعُوْدٍ رَأَى رَجُلاً قَدْ أَسْبَلَ فقال: ارفع إزارك فقال: وأنت يابن مَسْعُوْدٍ فَارْفَعْ إِزَارَكَ قَالَ: إِنّ بِسَاقَيَّ حُمُوْشَةً وَأَنَا أَؤُمُّ النَّاسَ فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ فَجَعَلَ يَضْرِبُ الرَّجُلَ وَيَقُوْلُ: أَتَرُدُّ عَلَى ابْنِ مَسْعُوْدٍ?.
[١] صحيح: أخرج مسلم "٢٤٦١" "١١٣"، وقد تقدم تخريجنا له برقم "٦٣١" فراجعه ثم.
[٢] صحيح: أخرجه ابن سعد "٣/ ١٥٦"، وأبو نعيم في "الحلية "١/ ١٢٩"، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" "٢/ ٥٤٣" من طريق عبد الرزاق عن الثوري، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، به.
قلت: إسناده صحيح، رجاله ثقات.
قوله: "كنيف ملئ علما": أي أنه وعاء للعلم بمنزلة الوعاء الذي يضع الرجل فيه أداته، وتصغيره على جهة المدح له، وهو تصغير تعظيم للكنف كقول حباب بن المنذر. أنا جديلها المحكك وعذيقها المرجب، شبه عمر قلب ابن مسعود بكنف الراعي لأن فيه مبراته ومقصه وشفرته ففيه كل ما يريد، هكذا قلب ابن مسعود قد جمع فيه كل ما يحتاج إليه الناس من العلوم. وقيل الكنف وعاء يجعل فيه الصائغ أدواته، وقيل الكنف الوعاء الذي يكنف ما جعل فيه أي يحفظه.
[٣] ضعيف: أخرجه الفسوي في "المعرفة والتاريخ" "٢/ ٥٤"، وهو ضعيف لانقطاعه، أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُوْدٍ، لم يسمع من أبيه.