سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٢٨٣
الطَّائِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ الأُرْمَوِيُّ وَالحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ الدِّمَشْقِيُّ وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَرْدَاوِيُّ وَأَحْمَدُ بنُ مُؤْمِنٍ وَسِتُّ الفَخْرِ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالُوا: أَخْبَرَتْنَا كَرِيْمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الوَهَّابِ القُرَشِيَّةُ، أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى حَمْزَةُ بنُ الحُبُوْبِيِّ قَالُوا: أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الفَقِيْهُ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُثْمَانَ التَّمِيْمِيُّ، أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي ثَابِتٍ قَالاَ: أَنْبَأَنَا الحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ العَبْدِيُّ "ح"، وَأَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ وَالمُسلمُ بنُ مُحَمَّدٍ وَعَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ قَالُوا: أَنْبَأَنَا حَنْبَلٌ، أَنْبَأَنَا ابْنُ الحُصَيْنِ، أَنْبَأَنَا ابْنُ المُذْهِبِ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ القَطِيْعِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالاَ: أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي عَاصِمٌ، عَنْ زِرٍّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ قَالَ: كُنْتُ أَرْعَى غَنَماً لِعُقْبَةَ بنِ أَبِي مُعَيْطٍ فَمَرَّ بِي رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: "يَا غُلاَمُ هَلْ مِنْ لَبَنٍ"؟ قُلْتُ: نَعَمْ وَلَكِنِّي مُؤْتَمَنٌ قَالَ: فَهَلْ مِنْ شَاةٍ لَمْ يَنْزُ عَلَيْهَا الفَحْلُ? فَأَتَيْتُهُ بِشَاةٍ فَمَسَحَ ضِرْعَهَا فَنَزَلَ لَبَنٌ فَحَلَبَ فِي إِنَاءٍ فَشَرِبَ وَسَقَى أَبَا بَكْرٍ ثُمَّ قَالَ لِلضِّرْعِ: "اقْلُصْ" فَقَلَصَ" زَادَ أَحْمَدُ قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُهُ بَعْدَ هَذَا ثُمَّ اتَّفَقَا فَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ عَلِّمْنِي مِنْ هذا القوم فَمَسَحَ رَأْسِي وَقَالَ: "يَرْحَمُكَ اللهُ إِنَّكَ غُلَيِّمٌ مُعَلَّمٌ" [١].
هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحُ الإِسْنَادِ وَرَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَاصِمِ بنِ بَهْدَلَةَ وَفِيْهِ زِيَادَةٌ مِنْهَا فَلَقَدْ أَخَذْتُ مِنْ فِيْهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سَبْعِيْنَ سُوْرَةً مَا نَازَعَنِي فِيْهَا بشر ورواه إِبْرَاهِيْمُ بنُ الحَجَّاجِ السَّامِيُّ، عَنْ سَلاَمٍ أَبِي المُنْذِرِ، عَنْ عَاصِمٍ وَفِيْهِ قَالَ: فَأَتَيْتُهُ بِصَخْرَةٍ منقعرة فحلب فيها قال: فأسلمت وأتيته.
[١] حسن: أخرجه أحمد "١/ ٣٧٩"، وأبو يعلى "٥٠٩٦"، والطبراني في "الكبير" "٩/ ٤٨٥٦، ٨٤٥٧"، والبيهقي في "دلائل النبوة" "٦/ ٨٤" من طرق عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود به.
قلت: إسناده حسن، عاصم، هو ابن أبي النجود، صدوق، كما قال الحافظ في "التقريب"، وزر، هو ابن حبيش بن حباشة، بضم المهملة الأسدي الكوفي ثقة مخضرم.
قوله: "ينز عليها الفحل": النزو: الوثبان. وقال الفراء: الأنزاء حركات التيوس عند السفاد. ويقال للفحل: إنه لكثير النزاء، أي النزو.
وقال ابن سيده: النزاء الوثب، وقيل: هو النزوان في الوثب، وخص بعضهم به الوثب إلى فوق، نزا ينزو نزوا ونزاء ونزوا ونزوانا.
قوله: "اقلص، فقلص": أي اجتمع.
وقوله: "إنك غليم معلم": أي ملهم للصواب والخير، كقوله تعالى: {مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ} [الدخان: ١٤] ، أي له من يعلمه.