سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٢٢٢
النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ هُوَ: أَمَا وَاللهِ إِنْ كَانَتْ لتَرْفُقُني وَلَكِنْ آذَتْنِي فِي اللهِ وَرَسُوْلِهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَبْعَدَهَا اللهُ قَدْ أَبْطَلْتُ دَمَهَا" [١].
أَبُو إِسْحَاقَ:، عَنِ البَرَاءِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُون} دَعَا النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- زَيْداً وَأَمَرَهُ فَجَاءَ بكتفٍ وَكَتَبَهَا فجاء بن أُمِّ مَكْتُوْمٍ فَشَكَا ضَرَارَتَهُ فَنَزَلَتْ {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} [النساء: ٩٥] [٢].
ثابت البناني:، عن بن أبي ليلى أن بن أُمِّ مَكْتُوْمٍ قَالَ: أَيْ ربِّ! أَنْزِلْ عُذْرِي. فَأُنْزِلَتْ "غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ" فَكَانَ بَعْدُ يَغَزْو ويقول: ادفعو إِلَيَّ اللِّوَاءَ فَإِنِّي أَعْمَى لاَ أَسْتَطِيْعُ أَنْ أَفِرَّ وَأَقِيْمُوْنِي بَيْنَ الصَّفَيْنِ[٣].
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ خَارِجَةَ بنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيْهِ قَالَ: كُنْتُ إِلَى جَانِبِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَغَشِيَتْهُ السَّكِيْنَةُ فَوَقَعَتْ فَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي فَمَا وَجَدْتُ شَيْئاً أَثْقَلَ مِنْهَا ثُمَّ سُرِّي عَنْهُ فَقَالَ لِي: "اكْتُبْ" فَكَتَبْتُ فِي كَتِفٍ "لاَ يَسْتَوِي القَاعِدُوْنَ مِنَ المُؤْمِنِيْنَ وَالمُجَاهِدُوْنَ". فَقَامَ عَمْرُو بنُ أُمِّ مَكْتُوْمٍ فَقَالَ: فَكَيْفَ بِمَنْ لاَ يَسْتَطِيْعُ فَمَا انْقَضَى كَلاَمُهُ حَتَّى غَشِيَتْ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- السَّكِيْنَةُ ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَقَالَ: "اكْتُبْ {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} ".
قَالَ زَيْدٌ: أَنْزَلَهَا اللهُ وَحْدَهَا، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُلْحَقِهَا عند صدع الكتف[٤].
[١] حسن لغيره: أخرجه ابن سعد "٤/ ٢١٠"، وفي إسناده أبو إسحاق السبيعي، وهو مدلس، وقد عنعنه. كما أنه مرسل، عبد الله بن معقل من الثالثة، وأخرجه أَبُو دَاوُدَ "٤٣٦٢" حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ أَبِي شَيْبَةَ وعبد الله بن الجراح، عن جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، عن علي -رضي الله عنه- "أن يهودية كان تشتم النبي صلى الله عليه وسلم وتقع فيه، فخنقها رجل حتى ماتت، فأبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم دمها".
قلت: إسناده ضعيف، المغيرة هو ابن مقسم الضبي، مدلس، وقد عنعنه، لكن الحديث يرتقي للحسن بمجموع الطريقين، والله تعالى وأعلم.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري "٤٥٩٣"، ومسلم "١٨٩٨" من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء، به، وأخرجه البخاري "٤٥٩٤" من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، به.
[٣] ضعيف: أخرجه ابن سعد "٤/ ٢١٠"، وهو ضعيف لانقطاعه بين عبد الرحمن بن أبي ليلى، وابن أم مكتوم.
[٤] صحيح: أخرجه ابن سعد "٤/ ٢١١" من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، به.
وأخرجه البخاري "٤٥٩٢" من طريق إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قال: حدثني سهل بن سعد الساعدي أنه رأى مروان بن الحكم في المسجد فأقبلت حتى جلست إلى جنبه، فأخبرنا أن زيد بن ثابت أَخْبِرْهُ: "أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أملى عليه ... " الحديث.