سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٥٢
وَقَالَ زَيْدُ بنُ أَسْلَمَ: دُخِلَ عَلَى أَبِي دُجَانَةَ وَهُوَ مَرِيْضٌ وَكَانَ وَجْهُهُ يَتَهَلَّلَ. فَقِيْلَ لَهُ: مَا لِوَجْهِكَ يَتَهَلَّلُ? فَقَالَ: مَا مِنْ عَمَلِ شَيْءٍ أَوْثَقُ عِنْدِي مِنِ اثْنَتَيْنِ: كُنْتُ لاَ أَتَكَلَّمُ فِيْمَا لاَ يَعْنِيْنِي وَالأُخْرَى فَكَانَ قلبي للمسلمين سليمًا.
وَعَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قَالَ: رَمَى أَبُو دُجَانَةَ بِنَفْسِهِ يَوْمَ اليَمَامَةِ إِلَى دَاخِلِ الحَدِيْقَةِ فانكسرت رجله فقاتل وهو مكسور الرجل حتى قُتِلَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
وَقِيْلَ: هُوَ سِمَاكُ بنُ أَوْسِ بنِ خَرَشَةَ.
صَالِحُ بنُ مُوْسَى، عَنْ سُهَيْلِ بنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا وَضَعَتْ الحَرْب أَوْزَارَهَا افْتَخَرَ أَصْحَابُ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِأَيَّامِهِم وَطَلْحَةُ سَاكِتٌ لاَ يَنْطِقُ وَسِمَاكُ بنُ خَرَشَةَ أَبُو دُجَانَةَ سَاكِتٌ لاَ يَنْطِقُ فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حِيْنَ رَأَى سُكُوْتَهُمَا: "لَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أُحُدٍ وَمَا فِي الأَرْضِ قُرْبِي مَخْلُوْقٌ غَيْرَ جِبْرِيْلَ، عَنْ يَمِيْنِي وَطَلْحَةَ، عَنْ يَسَارِي"[١].
وَكَانَ سيف أبي دحانة غَيْرَ ذَمِيْمٍ. وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَرَضَ ذَلِكَ السَّيْفَ حَتَّى قَالَ: "مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السَّيْفَ بِحَقِّهِ"؟ فَأَحْجَمَ النَّاسُ عَنْهُ. فَقَالَ أَبُو دُجَانَةَ: وَمَا حَقُّهُ يَا رَسُوْلَ اللهِ قَالَ: "تُقَاتِلُ بِهِ فِي سَبِيْلِ اللهِ حَتَّى يَفْتَحَ اللهُ عَلَيْكَ أَوْ تُقْتَلَ" فَأَخَذَهُ بِذَلِكَ الشَّرْطِ. فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ الهَزِيْمَة يَوْمَ أُحُدٍ خَرَجَ بِسَيْفِهِ مُصْلَتاً وَهُوَ يَتَبَخْتَرُ مَا عَلَيْهِ إلَّا قَمِيْصٌ وَعِمَامَةٌ حَمْرَاءُ قَدْ عصب بها رأسه وأنه ليرتجز ويقول:
إِنِّي امْرُؤٌ عَاهَدَنِي خَلِيْلِي ... إِذْ نَحْنُ بِالسَّفْحِ لَدَى النَّخِيْلِ
أَنْ لاَ أُقِيْمَ الدَّهْرَ فِي الكُبُوْلِ ... أَضْرِبْ بِسَيْفِ اللهِ وَالرَّسُوْلِ
قَالَ: يَقُوْلُ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إنها لَمِشْيَةٌ يُبْغِضُهَا اللهُ وَرَسُوْلُهُ إلَّا فِي مِثْلِ هَذَا المَوْطِنِ"[٢].
وَحِرْزُ أَبِي دُجَانَةَ شَيْءٌ لَمْ يصح ما أدري من وضعه.
[١] ضعيف جدا: تقدم تخريجنا له بتعليق رقم "٨٥".
[٢] ضعيف بهذا التمام: رواه ابن إسحاق كما في البداية والنهاية "٤/ ١٧" من طريق جعفر بن عبد الله بن أسلم مولى عمر بن الخطاب عن رجل من الأنصار من بني سلمة قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: فذكره بتمامه.
قلت: إسناده ضعيف، لجهالة جعفر بن عبد الله بن أسلم، ابن أخي زيد بن أسلم، مولى عمر، فقد قال الحافظ في "التقريب": مقبول -أي عند المتابعة.
وقال ابن كثير "٤/ ١٨": وهذا حديث يروى عن شعبة، ورواه إسرائيل كلاهما عن أبي إسحاق عن هند بنت خالد أو غيره يرفعه.=