سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٥٠
أَقْسَمْتُ بِاللهِ لَتَنْزِلِنَّهْ ... طَائِعَةً أَوْ لاَ لَتُكْرَهِنَّهْ
إن أجلب الناس وشدوا الرنه ... مالي أَرَاكِ تَكْرَهِيْنَ الجَنَّهْ
قَدْ طَالَ مَا قَدْ كُنْتِ مُطْمَئِنَّهْ ... هَلْ أَنْتِ إلَّا نُطْفَةٌ فِي شنه
ثم نزل فقاتل حتى قتل.
وَقَالَ أَيْضاً:
يَا نَفْسُ إِنْ لاَ تُقْتَلِي تَمُوْتِي ... هَذَا حِمَامُ المَوْتِ قَدْ لَقِيْتِ
وَمَا تَمَنَّيْتِ فَقَدْ أُعْطِيْتِ ... إِنْ تَفْعَلِي فِعْلَهُمَا هُدِيْتِ
وَإِنْ تَأَخَّرْتِ فَقَدْ شَقِيْتِ
قَالَ الوَلِيْدُ بنُ مُسلمٍ: فَسَمِعْتُ أَنَّهُم سَارُوا بِنَاحِيَةِ مُعَانَ فَأُخْبِرُوا أَنَّ الرُّوْمَ قَدْ جَمَعُوا لَهُم جُمُوْعاً كَثِيْرَةً فَاسْتَشَارَ زَيْدٌ أَصْحَابَهُ فَقَالُوا: قَدْ وَطِئْتَ البِلاَدَ وَأَخَفْتَ أَهْلَهَا فَانْصَرَفَ وَابْنُ رَوَاحَةَ سَاكِتٌ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: إِنَّا لَمْ نَسِرْ لِغَنَائِمَ وَلَكِنَّا خَرَجْنَا لِلِّقَاءِ وَلَسْنَا نُقَاتِلُهُم بِعَدَدٍ وَلاَ عُدَّةٍ وَالرَّأْيُ المَسِيْرُ إِلَيْهِم.
قَالَ عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ: قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فَإِنْ أُصِيْبَ ابْنُ رَوَاحَةَ فَلْيَرْتَضِ المُسْلِمُوْنَ رَجُلاً" ثُمَّ سَارُوا حَتَّى نَزَلُوا بِمُعَانَ فَبَلَغَهُم أَنَّ هِرَقْلَ قَدْ نَزَلَ بِمَآبَ فِي مَائَةِ أَلْفٍ مِنَ الرُّوْمِ وَمَائَةِ أَلْفٍ مِنَ المُسْتَعْرِبَةِ فَشَجَّعَ النَّاسَ ابْنُ رَوَاحَةَ وَقَالَ: يَا قَوْمُ! وَاللهِ إِنَّ الَّذِي تَكْرَهُوْنَ لَلَّتِي خَرَجْتُم لَهَا الشَّهَادَةُ وَكَانُوا ثَلاَثَةَ آلاف.
فَصْلٌ: شُهَدَاءُ يَوْمِ الرَّجِيْعِ
فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ بَعَثَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَشْرَةَ رهط عينا عليهم عاصم بن ثابت بنِ أَبِي الأَقْلَحِ الأَنْصَارِيُّ. فَأَحَاطَ بِهِم بِقُرْبِ عُسْفَانَ حَيٌّ مِنْ هُذَيْلٍ هُمْ نَحْوُ المَائَةِ. فَقَتَلُوا ثَمَانِيَةً وَأَسَرُوا خُبَيْبَ بنَ عَدِيٍّ وَزَيْدَ بنَ الدَّثِنَّةِ فَبَاعُوْهُمَا بِمَكَّةَ.
وَمِنَ الثَّمَانِيَةِ: عَبْدُ اللهِ بنُ طَارِقٍ -حَلِيْفُ بَنِي ظَفَرٍ- وَخَالِدُ بنُ البُكَيْرِ اللَّيْثِيُّ وَمَرْثَدُ بنُ أَبِي مَرْثَدٍ الغَنَوِيُّ. وَتَحْرِيْرُ ذَلِكَ ذَكَرْتُهُ فِي مَغَازِي النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.