سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٣٣
ابْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بنُ شَيْبَانَ، عَنْ خَالِدِ بنِ شُمَيْرٍ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللهِ بنُ رَبَاحٍ فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَاسٌ فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قَتَادَةَ قَالَ: بَعَثَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- جَيْشَ الأُمَرَاءِ وَقَالَ: "عَلَيْكُم زَيْدٌ فَإِنْ أُصِيْبَ فَجَعْفَرٌ فَإِنْ أُصِيْبَ جَعْفَرٌ فَابْنُ رَوَاحَةَ" فَوَثَبَ جَعْفَرٌ وَقَالَ: بِأَبِي أنت وأمي! ما كنت أرهب أن تَسْتَعْمِلَ زَيْداً عَلَيَّ. قَالَ: "امْضُوا فَإِنَّكَ لاَ تَدْرِي أَيُّ ذَلِكَ خَيْرٌ" فَانْطَلَقَ الجَيْشُ فَلَبِثُوا مَا شَاءَ اللهُ. ثُمَّ إِنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صَعِدَ المِنْبَرَ وَأَمَرَ أَنْ يُنَادَى: الصَّلاَةُ جَامِعَةٌ. قَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَلاَ أُخْبِرُكُم عَنْ جَيْشِكُم إِنَّهُم لَقُوا العَدُوَّ فَأُصِيْبَ زَيْدٌ شَهِيْداً فَاسْتَغْفِرُوا لَهُ ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ جَعْفَرٌ فَشَدَّ عَلَى النَّاسِ حتى قتل ثم أخذه بن رَوَاحَةَ فَأَثْبَتَ قَدَمَيْهِ حَتَّى أُصِيْبَ شَهِيْداً ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ خَالِدٌ" وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الأُمَرَاءِ هُوَ أَمَّرَ نَفْسَهُ فَرَفَعَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أُصْبُعَيْهِ وَقَالَ: "اللَّهُمَّ هُوَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوْفِكَ فَانْصُرْهُ" - فَيَوْمَئِذٍ سُمِّيَ سَيْفَ اللهِ. ثُمَّ قَالَ: "انْفِرُوا فَامْدُدُوا إِخْوَانَكُم وَلاَ يَتَخَلَّفَنَّ أَحَدٌ" فَنَفَرَ النَّاسُ فِي حَرٍّ شَدِيْدٍ[١].
بن إِسْحَاقَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيْهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي الَّذِي أَرْضَعَنِي وَكَانَ مِنْ بَنِي مُرَّةَ بنِ عَوْفٍ قَالَ: لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى جَعْفَرٍ يَوْمَ مُؤْتَةَ حِيْنَ اقْتَحَمَ، عَنْ فَرَسٍ لَهُ شَقْرَاءَ فَعَقَرَهَا ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ[٢].
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ عقر في الإسلام وقال:
يَا حَبَّذَا الجَنَّةُ وَاقْتِرَابُهَا ... طيبةٌ وباردٌ شَرَابُهَا
وَالرُّوْمُ رُوْمٌ قَدْ دَنَا عَذَابُهَا ... عَلَيَّ إِنْ لاَقَيْتُهَا ضِرَابُهَا
الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ بنِ علي، عن أبيه قَالَ: ضَرَبَهُ رُوْمِيٌّ فَقَطعَهُ بِنِصْفَيْنِ. فَوُجِدَ فِي نصفه بضعة وثلاثون جرحًا.
[١] حسن: أخرجه أحمد "٥/ ٢٩٩، ٣٠٠، ٣٠١" حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، به.
قلت: إسناده حسن، خالد بن شمير السدوسي البصري، صدوق يهم قليلا، كما قال الحافظ في "التقريب".
[٢] حسن: أخرجه أبو داود "٢٥٧٣" حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، حدثني يحيى بن عباد، به.
قلت: إسناده حسن، رجاله ثقات خلا محمد بن إسحاق، فإنه صدوق، ومدلس مشهور بالتدليس، لكنه قد صرح بالتحديث فأمنا شر تدليسه.