سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٢٥
٣١- البراء بن مالك ١:
ابن النضر بن ضمضم بنِ زَيْدِ بنِ حَرَامِ بنِ جُنْدَبِ بنِ عَامِرِ بنِ غَنْمِ بنِ عَدِيِّ بنِ النَّجَّارِ الأَنْصَارِيُّ النَّجَّارِيُّ المَدَنِيُّ.
البَطَلُ الكَرَّارُ صَاحِبُ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَخُوْ خَادِمِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَسِ بنِ مَالِكٍ شهد أحدًا، وبايع تحت الشجرة.
قِيْلَ: كَتَبَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ إِلَى أُمَرَاءِ الجَيْشِ لاَ تَسْتَعْمِلُوا البَرَاءَ عَلَى جَيْشٍ فَإِنَّهُ مَهْلَكَةٌ مِنَ المَهَالِكِ يَقْدَمُ بِهِم.
وَبَلَغَنَا أَنَّ البَرَاءَ يَوْمَ حَرْبِ مُسَيْلِمَةَ الكَذَّابِ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أن يحملوه عَلَى تُرْسٍ عَلَى أَسِنَّةِ رِمَاحِهِم وَيُلْقُوْهُ فِي الحَدِيْقَةِ فَاقْتَحَمَ إِلَيْهِم وَشَدَّ عَلَيْهِم وَقَاتَلَ حَتَّى افْتَتَحَ بَابَ الحَدِيْقَةِ. فَجُرِحَ يَوْمَئِذٍ بِضْعَةً وَثَمَانِيْنَ جُرْحاً وَلِذَلِكَ أَقَامَ خَالِدُ بنُ الوَلِيْدِ عَلَيْهِ شَهْراً يُدَاوِي جِرَاحَهُ.
وَقَدِ اشْتُهِرَ أَنَّ البَرَاءَ قَتَلَ فِي حُرُوْبِهِ مَائَةَ نَفْسٍ مِنَ الشُّجْعَانِ مُبَارَزَةً.
مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوْبَ، عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ قَالَ: قَالَ الأَشْعَرِيُّ -يَعْنِي فِي حِصَارِ تُسْتَرَ-[٢] لِلْبَرَاءِ بنِ مَالِكٍ: إِنْ قَدْ دُلِلْنَا عَلَى سِرْبٍ يَخْرُجُ إِلَى وَسْطِ المَدِيْنَةِ فَانْظُرْ نَفَراً يَدْخُلُوْنَ مَعَكَ فِيْهِ فَقَالَ البَرَاءُ لِمَجْزَأَةَ بنِ ثَوْرٍ انْظُرْ رَجُلاً مِنْ قَوْمِكَ طَرِيْفاً جَلْداً فَسَمِّهِ لِي. قَالَ: وَلِمَ? قَالَ: لِحَاجَةٍ. قَالَ: فإني أنا ذلك الرجل.
قَالَ: دُلِلْنَا عَلَى سِرْبٍ وَأَرَدْنَا أَنْ نَدْخُلَهُ قَالَ: فَأَنَا مَعَكَ فَدَخَلَ مَجْزَأَةُ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ فَلَمَّا خَرَجَ مِنَ السِّرْبِ شَدَخُوْهُ بِصَخْرَةٍ ثُمَّ خَرَجَ النَّاسُ مِنَ السِّرْبِ فَخَرَجَ البَرَاءُ فَقَاتَلَهُم فِي جَوْفِ المَدِيْنَةِ وَقُتِلَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- وَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِم.
سَلاَمَةُ، عَنْ عَمِّهِ عقِيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوْعاً قَالَ: "كَمْ مِنْ ضعيفٍ متضعفٍ ذِي طِمْرَيْنِ لَوْ أقسم على الله لأبره" منهم البراء بن مَالِكٍ وَإِنَّ البَرَاءَ لَقِيَ المُشْرِكِيْنَ وَقَدْ أَوْجَعَ المُشْرِكُوْنَ فِي المُسْلِمِيْنَ فَقَالُوا لَهُ يَا بَرَاءُ! أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "إِنَّكَ لَوْ أَقْسَمْتَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّكَ فَأَقْسِمْ عَلَى رَبِّكَ" قَالَ: أُقْسِمُ عَلَيْكَ يَا رب لما منحتنا أكتافهم. وذكر الحديث[٣].
١ ترجمته في طبقات ابن سعد "٧/ ١٦-١٧"، والتاريخ الكبير "١/ ق٢/ ١١٧"، والجرح والتعديل "١/ ق١ / ٣٩٩"، حلية الأولياء "١/ ٣٥٠-٣٥١"، والإصابة "١/ ترجمة ٦٢٠".
[٢] تستر: هي أعظم مدينة بخوزستان.
[٣] صحيح لغيره: أخرجه الحاكم "٣/ ٢٩١-٢٩٢" من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن عزيز قال: حدثنا سلامة، عن عقيل، عن ابن شهاب، به.
قلت: في إسناده ثلاث علل: الأولى محمد بن إسحاق، مدلس، وقد عنعنه.
الثانية: محمد بن عزيز الأيلي، فيه ضعف، وقد تكلموا في صحة سماعة من عمه سلامة.
الثالثة: سلامة هو ابن روح، قيل لم يسمع من عمه عقيل بن خالد، ورواه الترمذي "٣٨٥٤" من طريق جعفر عن ثابت وعلي بن زيد، عن أنس، به.=