سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١١
ثَلاَثَةٌ: خَادِمٌ يَخْدُمُكَ، وَخَادِمٌ يُسَافِرُ مَعَكَ، وَخَادِمٌ يَخْدمُ أَهْلَكَ. وَحَسْبُكَ مِنَ الدَّوَابِّ ثَلاَثَةٌ: دَابَّةٌ لرحلك ودابة لثقلك ودابة لغلامك". ثم هأنذا أَنْظُرُ إِلَى بَيْتِي قَدِ امْتَلأَ رَقِيْقاً وَإِلَى مربطي قد قَدِ امْتَلأَ خَيْلاً فَكَيْفَ أَلْقَى رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَعْدَهَا? وَقَدْ أَوْصَانَا: "إِنَّ أَحَبَّكُم إِلَيَّ وَأَقْرَبَكُمْ مِنِّي مَنْ لَقِيَنِي عَلَى مِثْلِ الحَالِ الَّتِي فَارَقْتُكُمْ عَلَيْهَا"[١].
حَدِيْثٌ غَرِيْبٌ رَوَاهُ أَيْضاً: أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، عَنْ أبي المغيرة.
وكيع بن الجراح حدثنا مُبَارَكُ بنُ فَضَالَةَ، عَنِ الحَسَنِ قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إلَّا لَوْ شِئْتُ لأَخَذْتُ عَلَيْهِ بَعْضَ خُلُقِهِ إلَّا أَبَا عُبَيْدَةَ"[٢] هَذَا مُرْسَلٌ.
وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَوْصُوْفاً بِحُسْنِ الخُلُقِ، وَبِالحِلْمِ الزَائِدِ، وَالتَّوَاضُعِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا أحمد بن عبد الله، حدثنا بن عيينة، عن بن أَبِي نَجِيْحٍ قَالَ عُمَرُ لِجُلَسَائِهِ: تَمَنُّوْا، فَتَمَنَّوْا، فَقَالَ عُمَرُ: لَكِنِّي أَتَمَنَّى بَيْتاً مُمْتَلِئاً رِجَالاً مثل أبي عبيدة بن الجراح[٣].
[١] ضعيف: أخرجه أحمد "١/ ١٩٥-١٩٦" من طريق أبي المغيرة، حدثنا صفوان بن عمرو، به.
قلت: إسناده ضعيف، مسلم بن أكيس، قال أبو حاتم: مجهول، وروايته عن أبي عبيدة مرسلة. وأبو المغيرة، هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني.
[٢] ضعيف: أخرجه الحاكم "٣/ ٢٦٦" من طريق الهيثم بن جميل، حدثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن مرفوعا، به،.
وقال الحاكم: هذا مرسل غريب ورواته ثقات. ووافقه الذهبي في "التلخيص" فقال: مرسل.
قلت: وهو كما قالا، فالإسناد ضعيف لإرساله.
[٣] حسن لغيره: أخرجه ابن سعد في "الطبقات" "٣/ ٤١٣"، والحاكم "٣/ ٢٦٢" من طريق ابن أبي نجيح، قال: قال عمر: فذكره.
قلت: إسناده ضعيف، لانقطاعه بين ابن أبي نجيح وعمر بن الخطاب، فإنه لم يدركه، وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" "١/ ١٠٢"، والبخاري في "التاريخ الصغير" "١/ ٥٤" في حديث طويل من طريق أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا حيوة، أخبرني أبو صخر: أن زيد بن أسلم، حدثه عن أبيه، عن عمر بن الخطاب أنه قال لأصحابه: تمنوا. فقال رجل: أتمنى لو أن لي هذه الدار مملوءة ذهبا أنفقه في سبيل الله، ثم قال: تمنوا، فقال رجل: أتمنى لو أنها مملوءة لؤلؤة وزبرجدا وجوهرا أنفقه في سبيل الله وأتصدق. ثم قال: تمنوا، فقالوا: ما ندري يا أمير المؤمنين. فقال عمر: أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة رجالا مثل أبي عبيدة بن الجراح، واللفظ لأبي نعيم، وحديث البخاري أطول وأتم منه.
قلت: إسناده حسن، حميد بن زياد، أبو صخر، ابن أبي المخارق الخراط، صدوق كما قال الحافظ في "التقريب".