سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٠٩
بِالقُرْآنِ فَأَخَذَ رِدَاءهُ وَخَرَجَ يَسْمَعُهُ فَإِذَا هُوَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ فَقَالَ: "الحَمْدُ لِلِّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي أُمَّتِي مِثْلَكَ" إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ[١].
عَبْدُ اللهِ بنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عن نافع، عن بن عُمَرَ أَنَّ المُهَاجِرِيْنَ نَزَلُوا بِالعُصْبَةِ إِلَى جَنْبِ قُبَاءَ فأمَّهم سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ لأَنَّهُ كان أَكْثَرَهُم قُرْآناً فِيْهِم عُمَرُ وَأَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الأَسَدِ[٢].
وَرَوَاهُ أُسَامَةُ بنُ حَفْصٍ، عَنْ عبيد الله ولفظه: لما قدم المهاجرين الأَوَّلُوْنَ العُصْبَةَ قَبْلَ مَقْدَمِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ سَالِمٌ يَؤُمُّهُم.
وَرُوِيَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ التَّيْمِيِّ قَالَ: وَآخَى النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَيْنَ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَبَيْنَ أَبِي عُبَيْدَةَ بنِ الجَرَّاحِ. هَذَا مُنْقَطِعٌ.
وَجَاءَ مِنْ رِوَايَةِ الوَاقِدِيِّ: أَنَّ مُحَمَّدَ بنَ ثَابِتِ بنِ قَيْسٍ قَالَ: لما انكشف المسلمون يوم اليمامة قال سالم مولى أبي حذيفة: ما هكذا كنا نفعل مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فحفر لنفسه حفرة فقام فيها ومعه راية المُهَاجِرِيْنَ يَوْمَئِذٍ ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ[٣].
وَرَوَى عُبَيْدُ بنُ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الهَادِ أَنَّ سَالِماً بَاعَ مِيْرَاثَهُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ فَبَلَغَ مَائتَيْ دِرْهَمٍ فَأَعْطَاهَا أُمَّهُ فَقَالَ: كليهَا.
وَقِيْلَ: إِنَّ سَالِماً وُجِدَ هُوَ وَمَوْلاَهُ أَبُو حُذَيْفَةَ رَأْسُ أَحَدِهِمَا عِنْدَ رِجْلَي الآخر صريعين -رضي الله عنهما.
[١] صحيح: أخرجه أحمد "٦/ ١٦٥"، وأبو نعيم في "الحلية" "١/ ٣٧١، والحاكم "٣/ ٢٢٥-٢٢٦" من طريق حنظلة بن أبي سفيان، به.
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي.
قلت: إسناده صحيح، ولكنه على شرط مسلم حسب، وليس على شرط الشيخين عبد الرحمن بن سابط من رجال مسلم دون البخاري، وهذا من تساهل الحاكم والذهبي، وقد بينت كثيرا من تساهلهما في كتابنا [الأرائك المصنوعة في الأحاديث الضعيفة والموضوعة] ، وقد طبع المجلد الأول من المجلدات الثلاث في مكتبة الدعوة بالأزهر يسر الله طبع باقي مجلداته وأكثر النفع به وجعله في ميزان حسناتنا، وكل من ساعد على نشره، وترويجه بين الناس، آمين.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري "٦٩٢"، "٧١٧٥".
[٣] ضعيف جدا: أخرجه ابن سعد "٣/ ٨٨"، وفيه الواقدي، وهو متروك.