انباه الرواه علي انباه النحاه - القفطي، جمال الدين - الصفحة ٢٧٩
الموصلىّ الأديب الطارئ على المغرب حكاية [١] ظريفة، وكان صاعد يتّهم بالكذب فيما يذكره من اللغة، ويأتى به من الغرائب.
وذلك أنه لما ورد صاعد دانية «٢» وافدا على الأمير الموفّق- وكان يوصف بسرعة الجواب فيما يسأل عنه، ويتّهم فيما يجاوب به- قال بشّار للموفّق: أيها الأمير، أتريد أن أفضح أبا العلاء بحضرتك فى حرف من الغريب لم يسمع قط؟
فقال له الموفّق: الرأى لك ألّا «٣» تتعرّض له، فإنه سريع الجواب، وربما أتى ما تكره؛ فأبى إلا أن يفعل.
فلما اجتمعوا عنده، واحتفل المجلس قال بشار: أبا العلاء! قال: لبيك، قال: حرف من الغريب، قال: قل، قال: ما الجرنفل فى كلام العرب؟ ففطن «٤» له أبو العلاء، فأطرق، ثم أسرع فقال: هو الذى يفعل بنساء العميان- لا يكنى، ولا يكون الجرنفل جرنفلا [حتى] «٥» لا يتعدّاهنّ إلى غيرهن. فحجل بشّار وانكسر، وضحك من كان حاضرا، وتعجّب. وقال له الموفّق: قد خشيت عليك مثل هذا!
١٥٤ - بكر بن حبيب السّهمىّ [١]
وهو والد عبد الله المحدّث. كان عالما بالعربية فى طبقة أبى عمرو بن العلاء وعيسى بن عمر، وهو أكبر من الخليل بن أحمد، ولم يكن له شهرته.
[١] ترجمته فى بغية الوعاة ٢٠٢، وتلخيص ابن مكتوم ٤٥، وطبقات الزبيدىّ ٢٣، ومعجم الأدباء ٧: ٨٦ - ٩٠. والسهمىّ: منسوب إلى سهم بن عمرو بن ثعلبة، وهو بطن من باهلة.