التاريخ الكبير للبخاري بحواشي محمود خليل - البخاري - الصفحة ٢٤٧
٨٠٨- عَبد الرَّحمَن بْن غَنم، الأَشعَرِيّ.
وقَالَ عَمرو بْن على: مات سَنَة ثمان وسبعين.
قَالَ مُحَمد بْنُ عُبَيد: حدَّثنا مُحَمد بْنُ سَلَمة، عَنْ مُحَمد بْنِ إِسحاق، عَنْ عَبد الرَّحمَن بن الحارث، قال: حَدَّثَ [١] عَنْ عَبد الرَّحمَن بْن صُباب الأَشعَرِيّ، عَنِ عَبد الرَّحمَن بْنِ غَنم الأَشعَرِيّ، وَكَانَتْ لَهُ صُحبَةٌ، قَالَ: كُنّا جُلُوسًا في المَسجِدِ مَعَ النَّبيِّ صَلى اللَّهُ عَلَيه وسَلم، ومَعَنا ناسٌ مِن أَهلِ المَدِينَةِ، وهُم أَهلُ النِّفاقِ، إِذ نَشَأت [٢] سَحابَةٌ، فَأَبَّدَها رَسُولُ اللهِ صَلى اللَّهُ عَلَيه وسَلم عَينَيهِ قَالَ ابنُ عُبَيدٍ: يَعنِي يَنظُرُ إِلَيها ثُم جَعَلَ كَأَنَّهُ يُتبِعُ بَصَرَهُ شَيئًا، حَتَّى نَظَرَ إِلَى بَعضِ حُجَرِهِ، ثُم قامَ فَلَبِثَ مَا شاءَ الله، ثُم رَجَعَ [٣] ، فَقُلنا: يَا رَسُولَ اللهِ، لَقَد رَأَيناكَ اليَومَ تَصنَعُ شَيئًا مَا رَأَيناكَ تَصنَعُهُ؟ قَالَ: بَينَما أَنا جالِسٌ مَعَكُم، إِذ نَظَرتُ إِلَى مَلَكٍ تَدَلَّى [٤] مِن هَذا السَّحابِ، فَأَتبَعتُهُ بَصَرِي أَنظُرُ أَينَ يَعمِدُ، حَتَّى وقَعَ في بَعضِ حُجَرِي، فَقُمتُ إِلَيهِ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ، ثُم قَالَ: إِنِّي لَم أَزَل أَستَأذِنُ رَبِّي في لِقائِكَ حَتَّى كَانَ هَذا أَوانُ أَذِنَ لِي في ذَلِكَ، وإِنِّي أُبَشِّرُكَ، أََنَّهُ لَيسَ أَحَدٌ أَكرَمُ عَلى رَبِّه مِنكَ، قلتُ: مَن أَنتَ؟ (قال أنا ملك السحاب الذي وكل به) [٥] ، ثم لم يرجع إذا سلم ورجعنا.
[١] في المطبوع: "حُدِّثتُ"، وقال محققه: كان في الأصل: "حدث"، والصواب: "حُدِّثتُ"، كما هو في "الإصابة"، قلنا: الأصل هو الصواب، وقد نقله ابن عساكر، عن هذا الموضع، كما أثبتنا. "تاريخ دمشق" ٣٥/٣١٣، وقد جاء في بعض طرقه: "حُدِّثتُ"، وهنا نثبت ما ذكره البخاري.
[٢] في الأصل بياضٌ، وكتب محققه: ولعله: "بدت"، وأثبتناه عن "دلائل النبوة" ٢٣٧ إذ أخرجه من هذا الوجه.
[٣] تصحف في المطبوع إلى: "رفع"، وأثبتناه عن المصدر السابق.
[٤] تصحف في المطبوع إلى: "تبدا لي"، وأثبتناه عن المصدر السابق.
[٥] مابين القوسين أثبتناه عن "دلائل النبوة".