الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٥٦٩
معديكرب على رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) في وفد زبيد فأسلم، [و له قصة] [١] مع قيس بن المكشوح المرادي.
و ذكر ابن سعد، عن الواقديّ، عن عبد اللَّه بن عمرو بن زهير، عن محمد بن عمارة ابن خزيمة، قال: قال عمرو بن معديكرب لقيس بن مكشوح حين انتهى إليهم أمر النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم): قد ذكر لنا أنّ رجلا من قريش يقال له محمد قد خرج بالحجاز يقول: إنه نبي، فانطلق بنا إليه حتى نعلم علمه، فإن كان نبيا فلن يخفى علينا.
فأتى قيس [٢] فركب عمرو إلى المدينة، فنزل على سعد بن عبادة، فأكرمه، و راح به إلى النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم)، فأسلم، و أجازه النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم)، فرجع إلى قومه، فأقام فيهم مسلما مطيعا، و كان عليهم فروة بن مسيك، فلما مات النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم) ارتد عمرو.
و ذكر ذلك سيف في كتاب «الرّدّة» و أن المهاجر بن أبي أمية أسر عمرو بن معديكرب، فأرسله إلى أبي بكر، فعاود الإسلام.
قال الخطيب في «المتّفق و المفترق»: يقال: إنّ له وفادة: و قيل لم يلق رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم)، و إنما قدم إلى المدينة بعد وفاته، و حضر القادسية، و أبلى فيها.
و روينا [٣] في مناقب الشّافعي لمحمد بن رمضان بن شاكر: حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم، [حدثنا] [٤] الشافعيّ، قال: وجّه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) عليّا، و خالد بن سعيد، إلى اليمن، فبلغ عمرو بن معديكرب ما قيل في جماعة من قومه، فقال لهم: دعوني آت هؤلاء القوم، فإنّي لم أسمّ لأحد قط إلا هابني، فلما دنا منهما قال: أنا أبو ثور، أنا عمرو بن معديكرب، فابتدراه، كلّ منهما يقول خلّني و إياه. فقال عمرو: العرب تفزّع بي، و أراني لهؤلاء جزرا [٥]، فانصرف.
و أخرج محمّد بن عثمان بن أبي شيبة في تاريخه، من طريق خلاد بن يحيى، عن خالد بن سعيد، عن أبيه، قال: بعث النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم) خالد بن سعيد بن العاص إلى اليمن، و قال له: «إن مررت بقرية فلم تسمع أذانا فاسبهم»،
فمرّ ببني زبيد فلم يسمع أذانا فسباهم، فأتاه عمرو بن معديكرب فكلمه فيهم، فوهبهم إياه، فوهب له عمرو سيفه الصّمصامة، فتسلّحه خالد [بن سعيد] [٦]، فقال له عمرو:
على صمصامة السيف السلام
[١] في أ: و ذكر له قصة.
[٢] في أ: قال قيس.
[٣] في أ: و قد روينا.
[٤] في أ: قال لنا.
[٥] في أ: حرزا.
[٦] سقط في أ.