الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٥٤٦
و أخرج أبو يعلى من طريق [لقمان [١] بن عامر، عن أبي أمامة، من طريق [٢]] [٣] ابن عبسة: لقد رأيتني و إني لرابع الإسلام. [و في رواية أبي أحمد الحاكم من هذا الوجه. و إني لربع [٤] الإسلام] [٥].
و أخرج أحمد من طريق شداد أبي عمار، قال: قال أبو أمامة: يا عمرو بن عبسة، بأيّ شيء تدّعي أنك رابع الإسلام؟ قال: إني كنت في الجاهلية أرى الناس على ضلالة، و لا أرى الأوثان شيئا، ثم سمعت عن مكة خبرا، فركبت حتى قدمت مكة، فإذا أنا برسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) مستخفيا، و إذا قومه عليه جرآء، فتلطّفت فدخلت عليه، فقلت: من أنت؟ قال: أنا نبيّ اللَّه». قلت: اللَّه أرسلك؟ قال: «نعم». قلت: بأي شيء؟ قال: «بأن يوحّد اللَّه فلا يشرك به شيء، و تكسر الأصنام، و توصل الرّحم». قلت: من معك على هذا؟ قال: «حرّ و عبد»، فإذا معه أبو بكر و بلال. فقلت: إني متّبعك. قال: «إنّك لا تستطيع، فارجع إلى أهلك، فإذا سمعت بي ظهرت فالحق بي».
قال: فرجعت إلى أهلي، و قد أسلمت، فهاجر رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم)، و جعلت أتخبّر الأخبار إلى أن قدمت عليه [٦] المدينة، فقلت: أ تعرفني؟ قال: «نعم، أنت الّذي أتيتني بمكّة»؟
قلت: نعم، فعلّمني مما علّمك اللَّه ... فذكر الحديث بطوله.
كذا أخرجه أحمد، و ظاهره أنّ شدادا رواه عن عمرو بن عبسة، و قد أخرجه مسلم من هذا الوجه، و لفظه: عن شداد، عن أبي أمامة، قال: قال عمرو بن عبسة ... فذكر نحوه.
و أخرج الطّبرانيّ و أبو نعيم عنه في دلائل النبوة من طريق ضمرة بن حبيب، و نعيم بن زياد، و سليم بن عامر- ثلاثتهم عن أبي أمامة: سمعت عمرو بن عبسة يقول: أتيت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) و هو نازل بعكاظ، فقلت: يا رسول اللَّه، من معك على هذا الأمر؟ قال: «أبو بكر، و بلال»، فأسلمت عند ذلك، فلقد رأيتني ربع الإسلام، فقلت: يا رسول اللَّه، أقيم معك أم ألحق بقومي؟ قال: «الحق بقومك». قال: ثم أتيته قبيل فتح مكة ... الحديث [٧].
و من طريق أبي سلّام الدّمشقيّ، و عمرو بن عبد اللَّه الشيبانيّ- أنهما سمعا أبا أمامة يحدّث عن عمرو بن عبسة، قال: رغبت عن آلهة قومي في الجاهلية، و رأيت أنها لا تضرّ
[١] في أ: عبد الرحمن.
[٢] في أ: عن عمرو.
[٣] سقط في ل.
[٤] في أ، د: لرابع.
[٥] سقط في: ل، ت، ه.
[٦] في أ: عقبة.
[٧] في أ: فذكر الحديث.