الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٤٨٠
٥٧٣٨- عمارة بن عبيد الخثعميّ [١]:
و يقال ابن عبيد اللَّه. و يقال عمار.
قال ابن حبّان: شيخ كبير، كان داود بن أبي هند يزعم أنّ له صحبة.
و روى البخاريّ و ابن عديّ في ترجمة سليمان بن كثير، من طريق سليمان، بن داود [٢]، عن عمارة بن عبيد- شيخ من خثعم كبير، قال: سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) يذكر خمس فتن، أربع قد مضين، و الخامسة فيكم يا أهل الشام، و ذلك عند فتنة عبد الرحمن بن الأشعث.
قال ابن عديّ: تفرّد به سليمان.
قلت: بل تابعه حماد بن سلمة، و خالد الطّحان. و سلمة بن علقمة، كلّهم عن داود في أصل الحديث، ثم اختلفوا، فأخرجه أحمد من رواية حماد، و رواية حماد هذه أيضا عند ابن قانع، و ابن مندة، لكنه قال: عمار، فجزم به، لكن خالفوه في سياقه. و المحفوظ في هذا ما
أخرجه أحمد، من طريق حماد بن سلمة، عن داود، عن عمار. و في نسخة عمارة رجل من أهل الشام، قال: أدربنا- يعني دخلنا درب الروم، في الغزاة عاما، [ثم] [٣] قفلنا و رجعنا، و فينا شيخ من خثعم، فذكر الحجاج بن يوسف فوقع فيه و شتمه، فقلت له: لم تشتمه و هو يقاتل أهل العراق في طاعة أمير المؤمنين؟ فقال: إنه هو الّذي أكفرهم، أي أخرجهم بسوء سيرته من الطاعة، ثم قال: سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) يقول: «يكون في هذه الأمّة خمس فتن ...» الحديث.
قلنا: أنت سمعته من النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم)؟ قال: نعم.
و الحاصل أنّ داود بن هند تفرّد بهذا الحديث، فاختلف عليه في اسم شيخه: هل هو عمارة أو عمار؟ و هل هو صحابي هذا الحديث أو الصحابي [٤] شيخ من خثعم؟
فالأول لم يترجّح عندي فيه شيء، و الثاني الراجح أنّ شيخ [٥] داود تابعي، و الصحابي خثعمي لم يسمّ. و اللَّه أعلم.
و تابعه وهب بن منبّه عن خالد [٦]، و رواية مسلمة قال فيها: عن داود، عن عمارة بن
[١] أسد الغابة ت (٣٨١٩)، الاستيعاب ت (١٨٩٣)، تجريد أسماء الصحابة ١/ ٣٩٦، الثقات ٣/ ٢٩٥، التاريخ الكبير ٦/ ٦٩٤.
[٢] في أ: سليمان بن داود.
[٣] سقط في أ.
[٤] في أ: أن عمه شيخ.
[٥] في أ: وهب بن قتيبة عن خالد.
[٦] في أ: قتيبة.