الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٢٦٥
أخبرنا عبد اللَّه بن إدريس، أنبأنا محمد بن عمارة، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم، قال: نهش عبد الرحمن بن سهل بجريرات الأفاعي، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم): «أرسلوا إلى عمارة بن حزم فليرقه». قالوا: يا رسول اللَّه، إنه يموت. قال: «و إن». فذهبوا به إليه فشفاه اللَّه.
و أخرجه من طريق أخرى موصولة بنحوه. و في سنده الواقدي.
و أخرج ابن شاهين، و ابن مندة، من طريق عباد بن إسحاق، عن عبد الملك بن عبد اللَّه بن أسد بن أبي ليلى الحارثي، عن سهل [١] بن أبي حثمة، عن عبد الرحمن بن سهل، قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم): «ما كان من نبوّة قط إلّا تبعتها خلافة، و لا خلافة إلّا تبعها ملك، و لا كانت صدقة إلّا صارت مكسا» [٢].
و قال ابن سعد أيضا: هو الّذي خرج بعد بدر معتمرا، فأسرته قريش، ففدى به أبو سفيان ولده عمرو بن أبي سفيان، و كان أسر يوم بدر.
و من هذه القصة ذكر العسكري أنه شهد بدرا، و سيأتي له مزيد بيان في الّذي بعده، ثم رأيت سنده أوضح من هذا، و هو ما رواه ابن عيينة عن يحيى بن سعد الأنصاري، عن القاسم بن محمد، قال: جاءت إلى أبي بكر جدّتان، فأعطى أمّ الأم السدس، و ترك أمّ الأب، فقال له عبد الرحمن بن سهل- رجل من الأنصار من بني حارثة، قد شهد بدرا: يا خليفة رسول اللَّه، أعطيت التي لو ماتت لم يرثها، و تركت التي لو ماتت لورثها، فجعله أبو بكر بينهما.
رجاله ثقات مع إرساله، لأن القاسم لم يدرك القصة، و الحديث في الموطأ عن يحيى بن سعيد، لكن لم يسمّ الرجل من الأنصار.
٥١٥٣- عبد الرحمن بن سهل [٣]
بن زيد بن كعب بن عامر بن عدي بن مجدعة بن حارثة الأنصاري الحارثي، أخو عبد اللَّه ابن عمّ حويصّة
و محيّصة هو الّذي قتل أخوه عبد اللَّه بن سهل بخيبر، فجاء يطلب دمه، فأراد أن يتكلم، و هو أصغر القوم، فقال النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم): «كبّر كبّر»، فتكلم محيّصة. ثبت ذلك في الصحيحين.
قال ابن سعد: أمّه ليلى بنت رافع بن عامر بن عدي، و هو الّذي نهش، و هو الّذي
[١] في أ: سعد بن أبي صمة.
[٢] المكس: الضريبة التي يأخذها الماكس و هو العشّار. النهاية ٤/ ٣٤٩.
[٣] أسد الغابة ت (٣٣٢٨).