الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ١٢٠
و قال أبو حاتم الرّازيّ: رأى النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم)، دخل على أمه و هو صغير.
و قال أبو زرعة: أدرك النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم). و قال ابن حبّان لما ذكره في الصحابة: أتاهم النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم) في بيتهم و هو غلام، و أشاروا كلّهم [١] إلى الحديث الّذي
أخرجه أحمد و البخاري في التاريخ و ابن سعد و الطّبرانيّ و الذّهليّ، من طريق محمد بن عجلان، عن زياد مولى عبد اللَّه بن عامر، قال: دخل رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) على أمّي و أنا غلام فأدبرت خارجا، فنادتني أمي: يا عبد اللَّه، تعال [أعطك] هاك. فقال لها النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم): «ما تعطينه»؟ قالت: أعطيه تمرا. قال:
«أما أنّك لو تفعلي لكتبت عليك كذبة» [٢].
و رواية البخاري مختصرة: جاء رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) إلى بيتنا و أنا صبيّ. و نقل ابن سعد عن الواقدي أنه قال: ما أراه محفوظا مع أنه نقل عنه أنّ عبد اللَّه يكون ابن خمس سنين عند وفاة النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم). و كذا قال ابن مندة: كان ابن خمس، و قيل أربع.
و أسند البخاري من طريق شعيب، عن الزّهري: أخبرني عبد اللَّه بن عامر، و كان أكبر بني عديّ.
و ذكره في التّابعين العجليّ، فقال: من كبار التابعين. و قال ابن معين: لم يسمع من النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم). و نقل عن الدوري عن أبي معشر ما تقدم في ترجمة أخيه الّذي قبله، و لا أرى ذلك يفسد ما قال ابن حبان: جلّ [٣] روايته عن الصحابة.
قلت: روى عن أبيه، و عمر، و عثمان، و عبد الرحمن بن عوف، و حارثة بن النعمان، و عائشة، و جابر.
روى عنه الزّهريّ، و يحيى بن سعيد الأنصاري، و عاصم بن عبيد اللَّه، و محمد بن زيد بن المهاجر، و عبد الرحمن بن القاسم، و عبد اللَّه بن أبي بكر بن حزم، و آخرون.
و كان لعبد اللَّه بن عامر شعر، فمنه ما رثى به زيد بن [٤] الخطاب، و كان قد خرج بقتلى [٥] بين فريقين من بني عدي، و وقع بينهم منازعة، و أحد الفريقين من آل أبي حذيفة، و الآخر من آل مطيع بن الأسود، فقتل زيد بن الخطاب بينهم، فقال عبد اللَّه بن عامر يرثيه:
[١] في أ: لهم.
[٢] أخرجه أحمد في المسند ٣/ ٤٤٧، و البيهقي في السنن الكبرى ١٠/ ١٩٨، ١٩٩.
[٣] في أ: نقل.
[٤] في أ: زيد بن عمر بن الخطاب.
[٥] في أ: يصلي.