الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٨٢
و أخرج ابن أبي الدّنيا، من طريق ليث، عن مجاهد، ما كان باب من العبادة إلا تكلّفه ابن الزّبير.
و لقد جاء سيل بالبيت [١]، فرأيت ابن الزبير يطوف سباحة.
و شهد ابن الزّبير اليرموك مع أبيه الزبير، و شهد فتح إفريقية، و كان البشير [٢] بالفتح إلى عثمان. ذكره الزبير و ابن عائذ: و اقتصّ الزبير قصة الفتح. و إن الفتح كان على يده، و شهد الدار، و كان يقاتل عن عثمان، ثم شهد الجمل مع عائشة، و كان على الرّجالة.
قال الزّبير: حدثني يحيى بن معين، عن هشام بن يوسف، عن معمر: أخبرني هشام بن عروة، قال: أخذ عبد اللَّه بن الزبير من وسط القتلى يوم الجمل، و فيه بضع و أربعون جراحة، فأعطت عائشة البشير الّذي بشّرها بأنه لم يمت عشرة آلاف، ثم اعتزل ابن الزبير حروب علي و معاوية، ثم بايع لمعاوية فلما أراد أن يبايع ليزيد امتنع و تحوّل إلى مكة، و عاد بالحرم، فأرسل إليه يزيد سليمان أن يبايع له، فأبى، و لقّب نفسه عائذ اللَّه، فلما كانت وقعة الحرّة و فتك أهل الشّام بأهل المدينة ثم تحولوا إلى مكّة فقاتلوا ابن الزبير و احترقت الكعبة أيام ذلك الحصار ففجعهم الخبر بموت يزيد بن معاوية، فتوادعوا و رجع أهل الشام و بايع الناس عبد اللَّه بن الزبير بالخلافة، و أرسل إلى أهل الأمصار يبايعهم إلا بعض أهل الشام، فسار مروان فغلب على بقية الشام، ثم على مصر، ثم مات، فقام عبد الملك بن مروان فغلب على العراق، و قتل مصعب بن الزبير ثم جهّز الحجاج إلى ابن الزبير، فقاتله إلى أن قتل ابن الزبير في جمادى الأولى سنة ثلاث و سبعين من الهجرة. و هذا هو المحفوظ، و هو قول الجمهور.
و عند البغويّ عن ابن وهب عن مالك أنه قتل على رأس اثنتين و ستين [٣]، و كأنه أراد بعد انقضائها.
٤٧٠١- عبد اللَّه بن زغب الإيادي [٤]:
قال أبو زرعة الدّمشقيّ، و ابن ماكولا: له صحبة. و قال العسكريّ: خرجه بعضهم في
[١] في أ: سبل طبق البيت.
[٢] في أ: و كتب الحسين بالفتح.
[٣] في أ: و سبعين.
[٤] تجريد أسماء الصحابة ١/ ٣١١، تهذيب التهذيب ٥/ ٢١٧، الكاشف ٢/ ٨٧، تقريب التهذيب ١/ ٤١٦، خلاصة تذهيب ٢/ ٥٧، أسد الغابة ت (٢٩٥٠)، الاستيعاب ت (١٥٥٤).