الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٦١٢
بأبي و أمي، إني ليسوؤني [١] الّذي أرى بوجهك، فما هو؟ قال: «الجوع». فخرج الرجل يعدو، فالتمس في بيته طعاما فلم يجد، فخرج إلى بني قريظة فآجر نفسه كل دلو ينزعه بتمرة حتى جمع حفنة من تمر، و جاء إلى النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم) فوضعه بين يديه، و قال: كل. فقال:
«من أين لك هذا؟» فأخبره، فقال: «إنّي لأظنّك محبّا للَّه [٢] و رسوله». قال: أجل، لأنت أحبّ إليّ من نفسي و ولدي و مالي. قال: «إما لا فاصطبر للفاقة، و أعدّ للبلاء تجفافا [٣]، و الّذي بعثني بالحقّ لهما أسرع إلى من يحبني من هبوط الماء من رأس الجبل إلى أسفله».
قلت: [٤٧٥] في سنده من لا يعرف.
٦٠٩٨- عنيز:
بالتصغير و آخره زاي [٤]. تقدم في عس [٥].
العين بعدها الواو
٦٠٩٩- العوام بن جهيل [٦]:
بجيم مصغرا، الهمدانيّ، ثم المسلمي، سادن يغوث [٧].
ذكره أبو أحمد العسكريّ عن ابن دريد في «الأخبار المنثورة»، من طريق هشام بن الكلبي، قال: كان العوّام يحدّث بعد إسلامه، قال: كنت أسمر مع جماعة من قومي.
فإذا أوى أصحابي إلى رحالهم بتّ أنا في بيت الصنم، فقمت في ليلة ذات ريح و برق و رعد، فلما انهار الليل سمعت هاتفا من الصنم يقول- و لم أكن سمعت منه كلاما قبل ذلك:
يا ابن جهيل، حلّ بالأصنام الويل، هذا نور سطع من الأرض الحرام، فودّع يغوث بالسلام.
قال: فألقى اللَّه في قلبي البراءة من الأصنام، فكتمت [٨] قومي ما سمعت، فإذا هاتف يقول:
هل تسمعنّ القول يا عوّام* * * أم قد صممت عن مدى الكلام
قد كشفت دياجر الظّلام* * * و أصفق النّاس على الإسلام
[الرجز]
[١] في أ: يسوءني.
[٢] في أ: تحب اللَّه.
[٣] في أ: كفافا. التّجفاف: ما يجلل به الفرس من سلاح و آلة تقية الجراح. النهاية ١/ ١٨٢.
[٤] أسد الغابة ت (٤١١٤).
[٥] في أ: عبس.
[٦] أسد الغابة ت (٤١١٥).
[٧] يغوث: آخره ثاء مثلّثة: اسم صنم، كان لمذحج باليمن ثم أقروه بنجران. انظر: مراصد الاطلاع ٣/ ١٤٨٠.
[٨] في أ: فكلمت.