الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٣٧٥
تأخّر إسلامه إلى يوم الفتح،
فروى ابن إسحاق في المغازي بإسناد صحيح، عن أسماء بنت أبي بكر [١]، قالت: لما كان عام الفتح و نزل النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم) ذا طوى قال أبو قحافة لابنة له كانت من أصغر ولده: أي بنية، أشرفي بي على أبي قبيس، و كان قد كفّ بصره، فأشرفت به عليه ... فذكر الحديث بطوله. و فيه: فلما دخل رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) المسجد خرج أبو بكر حتى جاء بأبيه يقوده، فلما رآه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) قال: «هلّا تركت الشّيخ في بيته حتّى آتيه [٢]» [٣]! فقال: يمشي هو إليك يا رسول اللَّه، أحقّ من أن تمشي إليه. و أجلسه [٤] بين يديه، ثم مسح على صدره، فقال: «أسلم تسلم». ثم قام أبو بكر ...
الحديث أخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث ابن إسحاق.
و روى مسلم، من طريق أبي الزبير، عن جابر، قال: أتي بأبي قحافة عام الفتح و رأسه و لحيته مثل الثّغامة [٥]، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم): «غيّروا هذا بشيء، و جنّبوه السّواد».
و روى أحمد، من طريق هشام، عن محمد بن سيرين، عن أنس، أنه سئل عن خضاب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم)، فقال: لم يكن شاب إلا يسيرا،
و لكن خضب أبو بكر و عمر بالحناء و الكتم [٦].
قال: و جاء أبو بكر بأبيه أبي قحافة إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) يوم فتح مكة يحمله حتى وضعه بين يديه، فقال لأبي بكر: لو أقررت الشيخ في بيته لأتيناه- تكرمة لأبي بكر، فأسلم و رأسه و لحيته كالثّغامة بياضا، فقال: غيّروهما و جنّبوه السواد. صححه ابن حبان من هذا الوجه.
قال قتادة: هو أول مخضوب في الإسلام، و هو أول من ورث خليفة في الإسلام.
مات أبو قحافة سنة أربع عشرة، و له سبع و تسعون سنة [٧].
٥٤٥٩- عثمان بن عامر [٨]
بن معتّب الثقفي، مولى المنبعث من فوق.
[١] في أ: أبي بكر رضي اللَّه عنه.
[٢] في أ: حتى أجيبه.
[٣] أخرجه الحاكم في المستدرك ٣/ ٢٤٤ عن أنس كما رواه عن القاسم بن محمد بن أبي بكر عن أبيه ...
الحديث، قال الحاكم صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه و أقره الذهبي.
[٤] في ط: و أهله.
[٥] هو نبت أبيض الزهر و الثمر يشبّه به الشّيب و قيل: هي شجرة تبيض كأنها الثّلج. النهاية ١/ ٢١٤.
[٦] الكتم: نبت يخلط مع الوسمة و يصبغ به الشعر أسود، و قيل: هو الوسمة. النهاية ٤/ ١٥٠.
[٧] في أ: سبع و سبعون سنة.
[٨] الثقات ٣/ ٢٦٠، التحفة اللطيفة ٣/ ١٥٦، تجريد أسماء الصحابة ١/ ٣٧٤، نكت الهميان ١٩٩، تاريخ الإسلام ٣/ ٨٥، أزمنة التاريخ الإسلامي ١/ ٧٦٠، الطبقات الكبرى ٥/ ٤٥١.