الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ١٢٩
خطب ابن عباس، و هو على الموسم، فجعل يقرأ و يفسّر، فجعلت أقول: لو سمعته فارس و الروم لأسلمت.
و زاد ابن أبي شيبة، من طريق عاصم، عن أبي وائل: سنة [١] قتل عثمان، و كان أمّره على الحج تلك السّنة.
و زاد: قال أبو وائل: قال رجل: إني لأشتهي أن أقبّل رأسه- يعني من حلاوة كلامه.
و قال سعيد بن منصور: حدثنا سفيان، عن عبد الكريم الجزري، عن سعيد بن جبير:
كنت أسمع الحديث من ابن عباس فلو يأذن لقبّلت رأسه.
و عند الدارميّ و ابن سعد بسند صحيح، عن عبيد اللَّه بن أبي يزيد: كان ابن عباس إذا سئل فإن كان في القرآن أخبر به، فإن لم يكن و كان عن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) أخبر به، فإن لم يكن و كان عن أبي بكر و عمر أخبر به، فإن لم يكن قال برأيه.
و في رواية ابن سعد: اجتهد رأيه.
و عند البيهقيّ من طريق كهمس بن الحسن، عن عبد اللَّه [٢] بن بريدة، قال: شتم رجل ابن عباس، فقال: إنك لتشتمني و فيّ ثلاث: إني لأسمع بالحاكم من حكّام المسلمين يعدل في حكمه فأحبه، و لعلّي لا أقاضي إليه [٣] أبدا، و إني لأسمع بالغيث يصيب البلاد [٤] من بلدان المسلمين فأفرح به و ما لي بها سائمة و لا راعية، و إني لآتي على آية من كتاب اللَّه تعالى فوددت [٥] أن المسلمين كلهم يعلمون منها مثل ما أعلم.
و قال يعقوب بن سفيان: حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثني ابن وهب، أخبرني ابن يونس، عن ابن شهاب، قال: سنة قتل عثمان حجّ بالناس عبد اللَّه بن عباس بأمر عثمان.
و عن يحيى بن بكير، عن الليث: سنة خمس و ثلاثين.
و ذكر خليفة أن عليّا ولّاه البصرة و كان على الميسرة يوم صفين، و استخلف أبا الأسود على الصلاة و زيادا على الخراج، و كان استكتبه فلم يزل ابن عباس على البصرة حتى قتل علي، فاستخلف على البصرة عبد اللَّه بن الحارث، و مضي إلى الحجاز.
و أخرج الزّبير بسند له- أنّ ابن عبّاس كان يغشى الناس في رمضان و هو أمير البصرة، فما ينقضي الشهر حتى يفقّههم.
[١] في أ: به قتل عثمان.
[٢] في أ: عبيد اللَّه.
[٣] في أ: اللَّه.
[٤] في أ: البلدة.
[٥] في أ: لوددت.