الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ١١٥
ذكره العسكريّ في الصّحابة، و ساق من طريق إبراهيم بن طهمان، عن رجل، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن صفوان، قال: ذهب النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم) يوما لحاجته، فقال: «ائتني بشيء أستنجي به» [١].
قلت: و الّذي يظهر أنه وقع في تسمية أبيه خطأ، فإن الحديث من هذا الوجه معروف بابن مسعود، أخرجه البخاريّ و غيره من رواية زهير بن معاوية و شريك و غيرهما، عن أبي إسحاق السّبيعي. عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن أبي [٢] مسعود، إلا أنه يحتمل [٣] التعدد على بعد.
٤٧٨٢- عبد اللَّه بن صوريا:
و يقال ابن صور [٤] الإسرائيلي.
و كان من أحبار اليهود، يقال: إنه أسلم.
و ذكر الثّعلبيّ عن الضّحّاك أن قوله تعالى: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ [البقرة: ١٢١] نزلت في عبد اللَّه بن سلام، و عبد اللَّه بن صوريا، و غيرهما.
و ذكر السّهيليّ عن النّقّاش أنه أسلم، و خبره في قصّة الزانيين و الرّجم مشهور من حديث ابن عمر في الصحيحين و غيرهما، و لكن ليس فيه ما يدلّ على أنه أسلم.
و قد ذكر مكيّ في تفسيره أن قوله تعالى: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ [المائدة: ٤١]، نزلت في عبد اللَّه بن صوريا، و هذا إن صحّ أنه أسلم لا ينافيه، لكن في التاريخ المظفري عن مكي أنه قال: ارتد ابن صوريا بعد أن أسلم. فاللَّه أعلم.
ثم وجدت ذلك في السيرة لابن إسحاق، فإنه قال في الفصل المتعلق باليهود بعد الهجرة، و ما أنزلت بسبب ذلك من الآيات، فقال ما نصه: و اجتمع أحبارهم في بيت المدارس [٥]، فأتوا برجل و امرأة زنيا بعد إحصانهما، فقالوا: حكّموا فيهما محمدا، فذكر القصة مطوّلة، و فيها:
فأخرجوا له عبد اللَّه بن صوريا فخلا به فناشده: «هل تعلم أنّ اللَّه حكم فيمن زنا بعد إحصانه بالرّجم في التّوراة»؟ قال: اللَّهمّ نعم، أما و اللَّه يا أبا القاسم، إنهم ليعرفون أنك نبيّ مرسل، و لكنهم يحسدونك، قال: فخرج فأمر بهما فرجما
ثم جحد
[١] أخرجه أحمد في المسند ١/ ٤٢٦ عن عبد اللَّه بن مسعود و الطبراني في الكبير ١٠/ ٧٥
[٢] في أ: ابن.
[٣] في أ: تحرق.
[٤] في ب: صورا.
[٥] في أ: الرواس.