الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٦٤
و قال عمر في وصيته: إن أصابت الإمرة سعدا فذاك، و إلا فليستعن به الّذي يلي الأمر، فإنّي لم أعزله عن عجز و لا خيانة.
و كان عمر أمّره على الكوفة سنة إحدى و عشرين، ثم لما ولي عثمان أمّره عليها، ثم عزله بالوليد بن عقبة سنة خمس و عشرين.
و قال الزّبير بن بكّار: حدثني ابن أبي أويس، عن جابر عن بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: كان رجل من المشركين قد أحرق المسلمين، فنزعت له بسهم فأصيبت جبهته فوقع و انكشفت عورته، فضحك رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم).
و سماه الواقديّ، في روايته: حبان بن العرقة [١]، و زاد أنه رمى بسهم فأصاب ذيل أم أيمن، و كانت جاءت تسقي الجرحى، فضحك منها فدفع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) لسعد سهما فوقع السهم في نحر حبان فوقع مستلقيا و بدت عورته، فضحك رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم)، و قال: «استعاذ لها سعد».
و قال أبو العباس السّرّاج في «تاريخه»: حدثنا إسماعيل بن أبي الحارث، حدثنا أبو النضر، عن مبارك بن سعيد، عن عبد اللَّه بن بريدة عمن حدّثه عن جرير أنه مرّ بعمر، فسأله عن سعد بن أبي وقاص، فقال: تركته في ولايته أكرم الناس مقدرة و أقلهم قسوة [٢]، هو لهم كالأم البرة، يجمع لهم كما تجمع الذرة، أشد الناس عن الباس، و أحب قريش إلى الناس.
و قال الزّبير: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز، قال: كان سعد في جيش عبيدة بن الحارث حين بعثه رسول اللَّه إلى رابغ يلقى عير قريش فتراموا بالنبل، و كان سعد أول من رمى بسهم في سبيل اللَّه، قال: فحدثني محمد بن بجاد بن موسى [٣]، عن سعد، قال: قال سعد في ذلك:
ألا هل أتى رسول اللَّه أنّي* * * حميت صحابتي بصدور نبلي [٤]
[الوافر] قال: و زاد فيها:
أذود بها عدوّهم ذيادا* * * بكلّ حزونة و بكلّ سهل
[١] في ج: حيان بن القرفة. (٢) في ج: و أجلهم سمعة. (٣) في أ: ابن. (٤) ينظر البيت في الطبقات ٣/ ١٠٠.