الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٤٨٩
له حديث عند التّرمذيّ بإسناد صحيح إلى أبي إسحاق عن نمير بن غريب عن عامر بن مسعود، قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم): «الصّوم في الشّتاء الغنيمة الباردة».
قال التّرمذيّ: هذا مرسل، و عامر بن مسعود لم يدرك النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم). انتهى.
و قال في «العلل الكبير»: قال محمد- يعني البخاريّ: لا صحبة له و لا سماع.
و قال أبو داود: سألت أحمد عنه: أ له صحبة؟ فقال: لا أدري. و سمعت مصعبا يقول: له صحبة.
و قال ابن حبّان في الثّقات: يروي المراسيل، و من زعم أن له صحبة بلا دلالة فقد و هم.
و قال البغويّ، عن محمد بن علي، عن أحمد: ما أرى له صحبة. و قال الدّوري، عن ابن معين: له صحبة.
و قال ابن السّكن: روى حديثين مرسلين، و ليست له صحبة.
قلت: الحديث الثّاني من رواية عبد العزيز بن رفيع عنه عند الطّبراني، و ابن عدي و غيرهما. و قال ابن أبي حاتم، عن أبي زرعة: هو من التّابعين.
و ذكر محمّد بن حبيب في شعر فضالة بن شريك الأسديّ أنّ عامر بن مسعود كان مقلا، و أنه تزوّج امرأة بالكوفة من بني نصر بن معاوية، فسأل في صداقها، فكان يأخذ من كل أحد [١] درهمين، فهجاه فضالة بن شريك، فذكر شعرا.
و كان عامر يلقّب دحروجة الجعل، لأنه كان قصيرا، ثم اتّفق عليه أهل الكوفة بعد موت يزيد بن معاوية، فأقره ابن الزّبير قليلا ثم عزله بعد ثلاثة أشهر، و ولّاها عبد اللَّه بن يزيد الخطميّ، و يقال: إنه خطب أهل الكوفة فقال: إن لكل قوم شرابا فاطلبوه في مظانّه [٢]، و عليكم بما يحلّ و يحمد، و اكسروا شرابكم بالماء، و في ذلك يقول الشاعر:
من ذا يحرّم ماء المزن خالطه* * * في قعر خابية ماء العناقيد
إنّي لأكره تشديد الرّواة لنا* * * فيها و يعجبني قول ابن مسعود [٣]
[البسيط]
[١] في أ رجل.
[٢] في أ مكانه.
[٣] انظر البيتين في أسد الغابة ت (٢٧٤١).